مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 426

نعم قد يشكل ذلك بأن الوصول إلى مكة والمشاعر قد صار واجبا على الأجير بالإجارة ، فكيف يكون مجزيا عن حجة الإسلام ، وما الفرق بينه وبين ناذر الحج في سنة معينة إذا استطاع في تلك السنة لحجة الإسلام ، حيث حكموا بعدم تداخل الحجتين ، ويدفع بأن الحج الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال المخصوصة لم تتعلق به الإجارة ، وانما تعلقت بالسفر خاصة ، وهو غير داخل في أفعال الحج ، وانما الغرض منه مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليقع الفعل حتى لو تحققت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مكرها أو على وجه محرم ثم أتى بتلك الأفعال صح الحج ، ولا يعتبر وقوعه لأجل الحج قطعا ، سواء قلنا بوجوب المقدمة أو لا ، وهذا بخلاف نذر الحج في السنة المعينة ، فإن الحج نفسه يصير واجبا بالنذر ، فلا يكون مجزيا عن حجة الإسلام ، لاختلاف السببين كما سيجي‌ء بيانه إن شاء الله ، وقد‌ سأل معاوية بن عمار (1) الصادق 7 « عن الرجل يمر مجتازا يريد اليمين أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ فقال : نعم » وسأله 7 أيضا (2) « عن حجة الجمال تامة هي أو ناقصة؟ فقال : تامة » وفي خبر الفضل بن عبد الملك (3) انه 7 سئل « عن الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها فيحج وهو كري يغني عنه حجه أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته أو يضع تكون حجته تامة أو ناقصة ، أو لا تكون حتى يذهب إلى الحج ولا ينوي غيره أو يكون ينويهما جميعا أيقضي ذلك حجته؟ قال : نعم حجته تامة » فظهر لك من ذلك كله أنه لا تنافي بين وقوع حجة الإسلام‌

__________________

(1) الوسائل الباب 22 من أبواب وجوب الحج الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 22 من أبواب وجوب الحج الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 22 من أبواب وجوب الحج الحديث 5.

الصفحة 269 من 426