والحقيقة عند المتشرعة اسما لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر المخصوصة أو لقصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده ، أو مع زيادة متعلقة بزمان مخصوص ، وفي الدروس يلزم على الأول النقل ، وعلى الثاني التخصيص ، وهو خير من النقل ، وفي المسالك الإيراد على طرده بالعمرة وبكل عبادة مقيدة بمكان مخصوص ، وعلى عكسه بأن الآتي بالبعض التارك للبعض الذي لا مدخل له في البطلان يصدق عليه اسم الحاج ، فلا يكون الحج اسما للمجموع ، كما أن المصنف أورد على الثاني بأنه يخرج عنه الوقوف بعرفة والمشعر ، لأنهما ليسا عند البيت الحرام مع كونهما ركعتين من الحج إجماعا ، إلى غير ذلك مما لا فائدة معتد بها لطول البحث فيها بعد ما ذكرناه غير مرة من أن الغرض من أمثال هذه التعاريف الكشف في الجملة ، فهي أشبه شيء بالتعاريف اللغوية ، وحينئذ فالأمر فيها سهل.
وعلى كل حال ف ( هو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية من الرجال والنساء والخناثي ) كتابا (1) وسنة (2) وإجماعا من المسلمين بل ضرورة من الدين يدخل من أنكره في سبيل الكافرين ، بل لعل تأكد وجوبه كذلك فضلا عن أصل الوجوب ، كما هو واضح ولذا سمى الله تعالى تركه كفرا في كتابه العزيز (3) نعم لا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة إجماعا بقسميه من المسلمين فضلا عن المؤمنين ، مضافا إلى الأصل ، واقتضاء إطلاق الأمر في الكتاب والسنة ذلك كما حقق في محله ، وإلى غير ذلك من النصوص (4) الكثيرة جدا الدالة صريحا وظاهرا على اختلاف دلالتها ، وستسمع
__________________
(1) سورة آل عمران الآية 91.
(2) الوسائل الباب 1 من أبواب وجوب الحج.
(3) سورة آل عمران الآية 92.
(4) الوسائل الباب 3 من أبواب وجوب الحج.




