مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 426

جميع ما عرفت في الشرطية التي ينعدم بانعدامها المشروط ، بل جزم المصنف هنا ومحكي المعتبر بأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون طوعا خرج أو كرها مستدلا عليه في الأخير بأن الاعتكاف لبث في المسجد ، فيكون الخروج منافيا له لكن قد يناقش بظهور الأدلة في كون المنافي له شرعا الأول ، خصوصا بملاحظة ما دل على الرخصة في الخروج فيه للحاجة ونحوها مما هو أسهل من الإكراه بمراتب ولذا قال الفاضل في تذكرته : « انما يبطل بالخروج اختيارا ، وأما إذا خرج كرها فلا إلا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا » ونفى عنه البأس في المدارك للأصل وحديث رفع القلم ، وعدم توجه النهي إلى هذا الفعل ، وفي المختلف قال الشيخ في المبسوط : « لو أخرجه السلطان ظلما لم يفسد اعتكافه ، وانما يقضي ما يفوته ، وإن أخرجه لإقامة حد أو استيفاء دين يقدر على قضائه بطل ، لأنه أحوج إليه ، فكان مختارا في خروجه » وقال في موضع آخر : « كل من خرج من الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه قضائه ، ومتى خرج قبل أن يمضي ثلاثة استأنف ، وهذا هو الأقرب إن طال الزمان ، أما مع عدمه فلا ، لنا أن الاعتكاف هو اللبث ، ولا يتحقق ماهيته مع الخروج ، احتج بأنه عذر فلا ينافي الاعتكاف كاليسير ، والجواب أن اليسير لا عبرة به إذا كان لعذر بخلاف المتطاول » قلت : لا صراحة في كلام الشيخ في المتطاول الماحي للصورة التي لا تفاوت فيه بين العذر وغيره ، فيرجع إلى ما ذكرنا ، كالمحكي عن المنتهى ، وكذا ينساق من الأدلة أن المنافي الخروج بجملته لا بعضو من أعضائه ، وبه قطع المصنف والفاضل في محكي المعتبر والمنتهى من غير نقل خلاف مستدلا عليه في الأخير بما رواه‌ الجمهور (1) عن عائشة « كان رسول الله 6 إذا اعتكف يدني إلى رأسه‌

__________________

(1) سنن أبي داود ج 1 ص 574 « باب المعتكف يدخل بيته لحاجته » الحديث 1.

الصفحة 177 من 426