على تعدد الأكل والشرب في أزمنة متقاربة للاستبانة لا لمزيد الهضم ، ولا ريب في منافاته للصوم ، بل هما حينئذ كذي العطاش بعد عدم تمكنهما من الأكل دفعة ولو لضعف في الهاضمة ، ولا من عدم الأكل مطلقا ، وليس المراد من الشيخ الذي ذكره في القاموس من استبانت فيه السن ، أو من خمسين أو إحدى وخمسين إلى آخر عمرة أو إلى الثمانين المعلوم بلوغ أكثر الناس هذا السن مع وجوب الصوم عليهم ، بل المراد منه ما ذكرنا كما يعرف ذلك من كلام الأطباء ، وبه يعرف وجه حكمة الشرع في إفطارهما ، بل وإلحاق ذي العطاش بهما ، والله العالم.
المسألة السابعة لا خلاف في أن الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن يجوز لهما الإفطار في رمضان مع التضرر بالصوم ، لعموم أدلة نفي الحرج والضرار وإرادة الله تعالى اليسر وسهولة الملة ونحو ذلك ، وخصوص صحيح ابن مسلم (1) « سمعت الباقر 7 يقول : الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ، لأنهما لا يطيقان الصوم ، وعليهما أن يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطران بمد من طعام ، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد » وغيره مع الإجماع بقسميه ولكن من الصحيح المزبور مع عموم « من فاتته » وغيره مما قيل من أولويته من المرض وإن كان فيه ما فيه يستفاد أنهما تقضيان وجوبا ، مضافا إلى مكاتبة ابن مهزيار (2) المروية عن المستطرفات ، قال : « كتبت إليه أسأله يعني علي بن محمد 7 ان امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان فيشتد عليها الصيام وهي ترضع حتى غشي عليها ولا تقدر على الصيام ترضع وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها أو تدع الرضاع وتصوم ، فان كانت ممن لا يمكنها اتخاذ من يرضع ولدها فكيف تصنع؟ فكتب
__________________
(1) الوسائل الباب 17 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 17 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 3.




