مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 426

داود لم يكن إشكال في الحكم أصلا ، إذ وجوب الفداء لهذه النصوص ، ووجوب القضاء‌ لعموم « من فاتته » الذي لا يحكم عليه ما في الصحيحين المتقدمين بعد أن عرفت الحال فيه ، فتأمل جيدا.

ثم لا يخفى عليك أن الحكم في المقام ونظائره من العزائم لا الرخص ، ضرورة كون المدرك فيه نفي الحرج ونحوه مما يقضي برفع التكليف ، مضافا إلى لفظ الوضع ونحوه في‌ خبر الكرخي ، فما عساه يظهر من قوله : « لا جناح » ونحوه من ارتفاع التعيين خاصة لا بد من إرجاعه إلى ما ذكرنا ، سيما مع عدم ظهور خلاف فيه من أحد من أصحابنا عدا ما عساه يظهر من المحدث البحراني ، فجعل المرتفع التعيين خاصة ، تمسكا بظاهر قوله تعالى (1) ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) إلى قوله ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) بعد كون المراد منه الشيخ وذا العطاش ، لكنه كما ترى ، إذ الآية مع فرض كونها غير منسوخة بقوله (2) ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) وقد عرفت ما ورد فيها من النصوص ، مضافا إلى ما رواه علي بن إبراهيم (3) في المحكي من تفسيره بسنده إلى الصادق 7 من تفسيرها بمن مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح فلم يقض ما فاته حتى جاء رمضان فعليه أن يقضي ويتصدق لكل يوم بمد من طعام يمكن حملها على استقلال قوله : ( وَأَنْ تَصُومُوا ) عن الأول ، لبيان كون الصوم خيرا من السفر المقتضي للإفطار ، أو أن المراد كونه خيرا في نفسه ، فلا ينافي وجوبه ، أو غير ذلك مما لا ينافي ما ذكرنا ، والله أعلم.

هذا والتحقيق أن المراد بالشيخ والشيخة من توقف بقاء صحة مزاجهما‌

__________________

(1) سورة البقرة الآية 180.

(2) سورة البقرة الآية 181.

(3) تفسير علي بن إبراهيم ص 56.

الصفحة 149 من 426