مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 17 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 426

بالمعنى المعروف دون هذا المعنى وإن كان هو حراما أيضا إذا لم يتعلق به غرض صحيح يوجبه أو ندبه.

وكيف كان ففي المدارك ظاهر الأصحاب ان الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا لمكان النهي ، ويحتمل الصحة لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النية ، وتوجه النهي إلى الصمت المنوي ونيته ، وهو خارج عن حقيقة العبادة ، وفيه أنه إن كان مبنى الفساد النص ومعقد الإجماع فلا إشكال في ظهورهما في توجه النهي إلى نفس الصوم على هذا الوجه ، وإن كان مبناه التشريع فالتحقيق الفساد أيضا مع الإدخال في العمل على وجه التشخيص للمأمور به من حيث تعلق الأمر ضرورة عدم حصول الامتثال حينئذ لعدم أمر كذلك ، والفرض عدم ملاحظة غيره مما هو ثابت ، وأما التشريع في أثناء العمل أو في ابتدائه لكن لا على الوجه المزبور بل على ضم الصمت إلى المفطرات فالأصح عدم إبطاله ، لعدم الدليل ، لأنه أمر خارج عن العبادة ، لكن قد ينافي ذلك حينئذ عدم اختصاص صوم الصمت بالحكم المزبور ، فلا ينبغي الاقتصار عليه ، اللهم إلا أن يكون تبعا للنص ، ولأن الثابت في شرع بني إسرائيل الصوم عن الكلام كالصوم عن الطعام ، بل ربما فسر به قوله تعالى (1) ( فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) فلذلك ناسب ذكره بالخصوص.

وكذلك البحث في صوم الوصال الذي قد حكي الإجماع على حرمته أيضا في محكي التذكرة والمنتهى وغيرهما ، وقال علي بن الحسين 8 في خبر الزهري (2) : « وصوم الوصال حرام » والصادق 7 في صحيح زرارة (3) :

__________________

(1) سورة مريم 3 الآية 26 و 27.

(2) الوسائل الباب 4 من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 6.

(3) الوسائل الباب 4 من أبواب الصوم المحرم والمكروه الحديث 1 وفيه الثاني‌ « لا وصال في صيام ».

الصفحة 125 من 426