المعتاد في جلب المنافع الدنيوية ودفع المضار بالأولاد وأولادهم دون أولاد البنات فكانوا كالأباعد بالنسبة إلى ذلك ، بل لعل ظهور إرادة هذا الشاعر المجاز والمبالغة في النفي شاهد على العكس ، إذ من البعيد إرادته بيان الوضع واللغة ، فتأمل ، كقوله 6 (1) : « أنت ومالك لأبيك » إذ المراد منه نوع من المجاز قطعا لا ما نحن فيه.
والقول ان الولد مخلوق من ماء الأب ، والأم ظرف ووعاء كما في خبر عبد الله ابن هلال (2) عن الصادق 7 « سألته عن رجل تزوج ولد الزنا فقال : لا بأس ، انما يكون مخافة العار ، وانما الولد للصلب ، وانما المرأة وعاء » من غرائب الكلام بعد ما عرفت من الأخبار (3) المتضمنة لرد عين هذه الدعوى من المخالفين بل قوله تعالى (4) ( يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ) أي صلب الرجل وترائب المرأة ، وقوله (5) ( نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ) أي نخلطه من مائهما أقوى شاهد على رده أيضا ، مضافا إلى الأخبار الدالة على ذلك.
وكذا القول انه يصح سلب اسم الولدية عنه عرفا ، إذ فيه انه إن سلم فالمراد نفيه بلا واسطة كولد الولد ، بل قد يناقش في العمل بالمرسل المذكور بعدم حجيته في نفسه ، بل وعدم قابلية الشهرة لجبره أيضا بعد ظهور كون مستندها
__________________
(1) الوسائل الباب 78 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 من كتاب التجارة.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 8 من كتاب النكاح.
(3) المتقدمة في ص 95 و 96.
(4) سورة الطارق الآية 7.
(5) سورة الدهر الآية 2.




