مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 400

بوجوب صومه ناويا ما في ذمته من الأداء أو القضاء ، فتأمل جيدا ، ثم إنه إذا اختار شهرا فهل يتعين ذلك في حقه بحيث لا يجوز له العدول عنه إلى شهر آخر؟

وجهان؟ أقواهما العدم ، كما ان الظاهر العدول في المظنون لو تجدد له ظن بغير الشهر الذي ظنه أولا.

وكيف كان ف وقت الإمساك عن المفطرات طلوع الفجر الثاني بلا خلاف بين علماء الإسلام ، بل إجماعهم بقسميه عليه ، وقد قال الله تعالى (1) ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) نعم في المدارك وغيرها « انه يستثنى من ذلك الجنابة ، فيجب الإمساك عنها قبل طلوع الفجر إذا لم يتسع الزمان لها وللاغتسال ، لبطلان الصوم بتعمد البقاء على الجنابة » وهو كذلك مع فرض قصور الوقت عن الغسل والتيمم أما إذا كان عن الأول خاصة فقد يقال بصحة صومه وإن أثم بالجنابة ، كتعمد البقاء عليها حتى ضاق الوقت ، والإثم بذلك أعم من البطلان ، نحو من أراق الماء بعد دخول الوقت ، لكن الانصاف عدم خلو ذلك هنا من الاشكال باعتبار عدم دليل يعتد به في قيام التيمم مقام الغسل ، خصوصا بعد ان لم يرد هنا نحو ما ورد في الصلاة من عدم سقوطها بحال ونحوه كما أشرنا إلى ذلك سابقا ، والله اعلم.

ووقت الإفطار غروب الشمس بلا خلاف أيضا كذلك وانما الكلام في حده والتحقيق أنه ذهاب الحمرة من المشرق كما أشبعنا فيه البحث في كتاب الصلاة ، خلافا لجماعة منا وكثير من العامة ، فلاحظ وتأمل.

ويستحب له تأخير الإفطار حتى يصلي المغرب إلا ان تنازعه نفسه‌

__________________

(1) سورة البقرة الآية 183.

الصفحة 383 من 400