من وجه ، ولا ريب في رجحانه عليه من وجوه في غاية الضعف ، وأضعف منه الاستناد إلى عدم ثبوت عموم حكم الحاكم لما يشمل ذلك ، انما المسلم منه في خصوص موضوعات المخاصمة دون غيرها ، إذ هو كما ترى مناف لإطلاق الأدلة ، وتشكيك فيما يمكن تحصيل الإجماع عليه ، خصوصا في أمثال هذه الموضوعات العامة التي هي من المعلوم الرجوع فيها إلى الحكام ، كما لا يخفى على من له خبرة بالشرع وسياسته ، وبكلمات الأصحاب في المقامات المختلفة ، فما صدر من بعض متأخري المتأخرين من الوسوسة في ذلك من غير فرق بين حكمه المستند إلى علمه أو البينة أو غيرهما لا ينبغي الالتفات اليه ، لما عرفت من ثبوت الهلال بذلك ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين الحاكم الآخر وغيره ، فيجب الصوم أو الفطر على الجميع ، نعم لو قال : اليوم الصوم أو الفطر من غير تصريح بكونه لرؤية أو شهادة ففي الدروس في وجوب استفساره على السامع ثلاثة أوجه ، ثالثها إن كان السامع مجتهدا استفسره ، قلت : قد يقوى في النظر عدم وجوب استفساره ، ضرورة كون ذلك منه حكما ، فيجب اتباعه به ، لإطلاق ما دل عليه.
وكيف كان ف إذا رؤي الهلال في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد ونحوهما مما لم تختلف فيه المطالع وجب الصوم على ساكنيها اجمع بلا خلاف ولا إشكال بعد قول الصادق 7 في صحيح منصور (1) : « فان شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه » وفي صحيح هشام (2) فيمن صام تسعة وعشرين يوما « إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » وغيرهما من النصوص دون البلاد المتباعدة
__________________
(1) الوسائل الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 13.




