مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 400

كل وجه سوى ما عددناه كان أولى بالحق » وفهم ابن إدريس منها حرمة صوم التطوع ، ولعل ذلك هو الظاهر من أولها ، بل يمكن إرادة الحرمة من الكراهة في آخرها ، إلا ان قوله : « فمن أخذ » إلى آخره ينافي ذلك ، بل هو نص في الجواز ، بل يؤيده ما حكي عنه قبل ذلك من جواز صوم الواجب عدا شهر رمضان في السفر فضلا عن المندوب ، وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك ، وأما سلار فالمحكي عنه أنه بعد ما عد صوم الواجب في السفر من المحرمات وصوم النافلة فيه من المكروهات قال : « ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا إلا صوم الثلاثة الأيام لدم المتعة ، وصوم النذر إذا علقه بوقت حضر وسفر ، وصوم الثلاثة أيام للحاجة أربعاء وخميس وجمعة ، وقد روي جواز صوم التطوع في السفر » قيل : لعله أراد بنفي الصيام في السفر ما يعم التحريم والكراهة ، وبالجواز انتفاء الكراهة ، وهو كما ترى ، وقال ابن حمزة : « وأما صيام النفل فضربان : مستحب وجائز ، فالأول صيام ثلاثة أيام عند قبر النبي 6 لصلاة الحاجة ، والثاني ما سوى ذلك ، وروي كراهية الصوم في السفر ، والأول أثبت » قيل : وهو يعطي جواز المندوب غير الثلاثة بالمعنى الأخص المرادف للمباح ، وفيه ان الصوم الشرعي لا يكون إلا عبادة ، والعبادة لا تقع إلا راجحة ، فيمكن ان يكون المراد بالاستحباب المتأكد منه ، وبالجواز غير المتأكد ، والأمر سهل بعد أن عرفت حقيقة الحال.

هذا كله في الصوم في السفر الموجب للتقصير ، أما المنقطع فلا إشكال في صحة الصوم فيه وحينئذ ف يصح ممن له حكم المقيم في وطنه كناوي الإقامة عشرا والمتردد ثلاثين يوما والعاصي بسفره وكثير السفر وغيرهم مما تقدم تفصيله في الصلاة بلا خلاف أجده فيه ، قال الصادق 7 (1) : « هما يعني‌

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة المسافر الحديث 17.

الصفحة 340 من 400