مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 400

معنى اكتفاء الشارع في المركبات بالنية أولا ثم وقوع الفعل جامعا للشرائط ثانيا فمرحبا بالوفاق ، وإلا كان محلا للمنع ، كمنع دعوى مساواة الجنون والإغماء للنوم والغفلة ، ضرورة وضوح الفرق بينها ولو باعتبار سرعة زوالهما وكونهما كالطبيعة الثانية للإنسان ، بل لا يمكن تعيشه بدون النوم ، ولعله لذا فرقت الأدلة بينها ، وكفى بها فارقة.

نعم لو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه ثم طلع الفجر عليه نائما واستمر حتى زالت الشمس فعليه القضاء بلا خلاف ولا إشكال ، لفساد الأداء بفوات النية التي هي شرط فيه ، بل المتجه بناء على ما قدمناه سابقا وجوب الكفارة عليه أيضا مع تعمد الترك في صوم شهر رمضان مثلا ، خلافا لسيد المدارك.

وكذا لا خلاف ولا إشكال في انه لا يصح صوم الحائض والنفساء بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص (1) متواترة في الحائض المتحد حكم النفساء معها على ما بيناه في محله سواء حصل العذر قبل الغروب أو انقطع بعد الفجر وكذا لا إشكال ولا خلاف في أنه يصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال أو الغسل وغيرهما ، وانما الكلام في بطلان صومها إذا أخلت بذلك أو بالأغسال خاصة أو النهاري منه خاصة بالنسبة إلى يوم الصيام ، بخلاف اليوم الذي بعده ، فإنه يخل فيه الإخلال بغسل ليلته ، وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في باب الحيض وغيره ، فلا حظ وتأمل.

وكيف كان فالمشهور نقلا وتحصيلا أنه لا يصح الصوم الواجب صوم شهر رمضان وغيره من مسافر يلزمه التقصير إلا ثلاثة أيام في بدل الهدي وثمانية عشر يوما في بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا ، والنذر المشترط سفرا وحضرا على قول مشهور بلا خلاف معتد به ، للنصوص التي‌

__________________

(1) الوسائل الباب 25 من أبواب من يصح منه الصوم.

الصفحة 331 من 400