مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 400

إذ لا ريب في عدم صدق الصائم على المجنون والمغمى عليه والسكران بخلاف النائم ونحوه ، ولعل مراد الشيخين من كونه بحكم الصائم بالنسبة إلى سقوط القضاء لا الصحة بمعنى امتثال الأمر ، وكان الذي دعاهما إلى التعبير المزبور فرقهما في القضاء وعدمه في المغمى عليه بذلك ، فأوجباه على من لم تسبق منه النية ، بخلاف من سبقت منه ، فوجب حينئذ التعبير عنه بصحة صومه ، وانه بحكم الصائم من هذه الجهة ، لأنها عند الفقهاء بمعنى إسقاط القضاء ، ومن هنا تقل ثمرة الخلاف في الفرض بناء على سقوط القضاء عنه كما ستعرف الحال فيه.

وعلى كل حال ف يصح صوم الصبي المميز مع جمعه لما عدا البلوغ من الشرائط صحة شرعية يترتب عليها الثواب بناء على ما سلف لنا سابقا من كون عباداته شرعية كذلك لا تمرينية ، ولا انها صحيحة بمعنى جواز وصفها بها باعتبار كونها من أحكام الوضع التي لا يعتبر فيها البلوغ ، فيكون حينئذ معنى صحتها ترتب الأثر عليها لو لا أن تفقد الأمر ، ولعل هذا هو المراد مما حكي عن ثاني الشهيدين من ان الصحة لا تستلزم كون صومه شرعيا ، لأنها من خطاب الوضع ، وهو لا يتوقف على التكليف ، وإن كان هو كما ترى ، وفي المدارك انه غير جيد ، وقد تقدم تفصيل الحال في ذلك ، والله اعلم.

وأما النائم فلا خلاف ولا إشكال في صحة صومه إذا سبقت منه النية ولو استمر إلى الليل بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعله من الضروريات المستغنية عن الاستدلال بالإجماع والروايات ، وما في السرائر من ان النائم غير مكلف بالصوم وليس صومه شرعيا محمول على إرادة أن الإمساك في حال النوم لا يوصف بوجوب ولا ندب ، لعدم الأمر حينئذ ، فلا يوصف بالصحة التي هي بمعنى موافقته ، بخلاف الصحة التي هي بمعنى إسقاط القضاء ، فما في المختلف من تغليطه في ذلك قائلا إنه بحكم الصائم وإنه لا يسقط عنه التكليف بذلك لزوال‌

الصفحة 329 من 400