مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 400

التفسير مضافا إلى الإطلاق‌ موثق سماعة (1) « سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا أنه ليل فأفطروا ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس ، فقال : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، إن الله تعالى يقول ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه ، لأنه أكل متعمدا » وهو كالصريح فيما ذكرنا ، بل من علم أن نظر الأصحاب في تعبيرهم إلى النصوص وأنهم كالناقلين بالمعنى يقطع بكون المراد ما في هذا الخبر ، وهو ظاهر أو صريح في تخيلهم كون السحاب الليل ، والمراد من الظن حينئذ القطع نحو قوله (2) ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) لمعلومية عدم جواز الاعتماد عليه مع عدم العلة ، والمناقشة في دلالته على القضاء باحتمال إرادة وجوب إتمام صيام ذلك اليوم ، والاستدلال بالآية لا ينافيه بل يؤكده ، كقوله 7 : « فمن أكل » إلى آخره إذ التعمد في الأكل الموجب للقضاء انما يتصور بعد الانجلاء ، لأنه إفطار حينئذ لا قبله ، إذ هو تعمد للأكل كناسي الصوم لا للإفطار كما ترى ، إذ هو مخالف للظاهر من وجوه ، خصوصا بعد فهم معظم الأصحاب منه ذلك ، والتعبير عنه بالإفطار ، وظهور الاستدلال فيه بقرينة تتمته بقوله 7 : « فمن » إلى آخره في إرادة بيان قضاء ذلك اليوم ، كما هو واضح.

نعم لا وجه للاستدلال به كما عن المعظم على القضاء على من أفطر بظن الدخول ولو للعلة في السماء ، مؤيدا بإطلاق ما دل عليه ، والطعن في سند المعارض وفي دلالة الصحيح منه بأن مضي الصوم لا يستلزم عدم القضاء ، وشذوذ العمل بإطلاقه الشامل لصورتي الوهم والشك ، ولا قائل بهما قطعا ، كالظن مع التمكن‌

__________________

(1) الوسائل الباب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1.

(2) سورة البقرة الآية 43.

الصفحة 284 من 400