مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 400

وعن الشيخ في التهذيب وابن إدريس انه إذا جامع أو أفطر جاهلا بالتحريم لم يجب عليه شي‌ء وظاهرهما سقوطهما معا كما عن المنتهى احتماله لسقوط القلم عنه ، وفي المعتبر « الذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفارة » وفي المدارك « وإلى هذا القول ذهب أكثر المتأخرين ، وهو المعتمد ».

قلت : فيكون حاصل الأقوال ثلاثة ، وربما كان التفصيل بين الجاهل المقصر في السؤال فيجب عليه القضاء والكفارة وبين غير المقصر لعدم تنبهه ، فلا يجب عليه الكفارة خاصة ، واختاره بعض مشايخنا قولا رابعا ، إذ دعوى كون محل البحث الأول دون الثاني محل منع ، اللهم إلا ان يقال إن الكفارة انما هي عقوبة ، ولا وجه لها مع عدم الإثم ، لأن المفروض عدم تنبهه بحيث يصح عقابه ، وفيه ان إطلاق بعض أدلة الكفارة شامل للجميع ، فيمكن حينئذ منع اعتبار الإثم في وجوبها ، وسقوطها في النسيان ونحوه للدليل أعم من ذلك ، إلا ان الانصاف عدم خلوه من الاشكال ، بل الذي يقوى في النفس من ملاحظة النصوص والفتاوى حتى في غير المقام اعتبار الإثم في الكفارة ، لا أقل من الشك والأصل البراءة.

ومن ذلك يظهر لك حينئذ قوة القول الأخير ، أما القضاء فلا طلاق أدلته الذي لا يعارضه‌ موثق زرارة وأبي بصير (1) « قالا : سألنا أبا جعفر 7 عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى اهله وهو محرم وهو لا يرى إلا ان ذلك حلال له قال : ليس عليه شي‌ء » بعد ظهوره في غير المتنبه من الجاهل ، وان المراد حينئذ من نفي الشي‌ء عليه فيه نفي الكفارة ، وهو كذلك بناء على ما قدمناه بل هو شاهد له عند التأمل كالنصوص الدالة على عذر الجاهل ، كقول الصادق‌

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 12.

الصفحة 254 من 400