مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 400

ومال اليه بعض متأخري المتأخرين معللا له بالاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن وفرع عليه في الكشف عدم البطلان بالشك في دخول الغليظ والوصول إلى الجوف ، وخروج آثار الغبار بنخامته وبضاقه لا يدل على غلظه ، إذ قد يحصل من استمرار الخفيف ، لكن لا يخفى عليك أن المتجه الإفطار به وإن لم يكن غليظا ، بناء على أن المدارك الإطلاق ، بل ولو قلنا الخبر المزبور ، إذ هو مطلق أيضا ، ولقد أجاد في المدارك والذخيرة حيث قال : « إن الاعتبار يقتضي عدم الفرق » لكن في الرياض « أن التقييد لا يخلو من قوة لا للجمع لعدم شاهد عليه ، بل لعدم دليل على الابطال على الإطلاق سوى الرواية ، وهي لقطعها وعدم معلومية المسؤول عنه فيها لا تصلح للحجية وإن حصلت معها الشهرة ، لأنها انما تجبر الرواية المسندة لا المقطوعة ، ولا إجماع على الإطلاق ، لوقوع الخلاف فيما عدا الغليظ مع شهرة التقييد به كما عرفته » وفيه أن القطع غير قادح بعد ما ذكرناه في محله ، ومعقد بعض الإجماع مطلق أيضا ، مضافا إلى ما يظهر من الفاضل وغيره من أن مدرك الإفطار به الإطلاقات وأنه كابتلاع غير المعتاد لا خصوص الخبر ، وفي المسالك لم يقيد المصنف الغبار بكونه غليظا كما فعله جماعة وورد في بعض الأخبار ، والظاهر أن عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد ، فيحرم ويفسد الصوم ويجب به الكفارة سواء في ذلك الغليظ والرقيق ، بل الحكم فيه أغلظ من المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله ، وهو جيد جدا ، نعم ينبغي أن يستثنى ما يعسر التحرز منه ، كما أنه ينبغي أن يعلم انه مطلقا غير مفطر مع النسيان والقهر إلا إذا خرج إلى فضاء الفم بهيئة الطين فابتلعه ، فإنه يفسد حينئذ ويأتم.

وعلى كل حال فعن أكثر المتأخرين إلحاق الدخان الغليظ به الذي يحصل منه جزء يتعدى إلى الحلق ، بل في المدارك نسبته إلى المتأخرين ، وقد يشكل‌

الصفحة 234 من 400