مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 16 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 400

السابقة بعد السلامة عن المعارض ، لحصر الناقض للصوم في‌ صحيح ابن مسلم (1) عن أبي جعفر 7 قال : « لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » ولأن نية الإفطار إنما تنافي نية الصوم لا حكمها الثابت بالانعقاد الذي لا ينافيه النوم إجماعا ، ولأن النية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا ، فلا تتحقق المنافاة ، خلافا للمحكي عن أبي الصلاح فجزم بالفساد بذلك ، بل جعله موجبا للقضاء والكفارة ، وإن خالفه فيه الفاضل في المختلف للأصل السالم عن المعارض بعد أن وافقه على الأول لفوات الشرط الذي هو النية التي كان مقتضى الأصل اعتبارها في جميع أجزاء العبادة ، إلا انه للمشقة والحرج اعتبر فيما عدا الابتداء حكمها المفسر بأن لا يأتي بنية تخالفها ولا ينوي قطعها ، فمع أحدهما تفوت النية حينئذ حقيقة وحكما ، فيبطل الفعل خصوصا في نحو الصوم الذي لا يتبعض ، فإذا فسد جزء منه بفوات النية فسد جميعه ، كما هو واضح.

ومرجع الجميع من الطرفين الى اعتبار استمرار النية في الصحة وعدمه ، والتحقيق حصول البطلان بنية القطع التي هي بمعنى إنشاء رفع اليد عما تلبس به من الصوم على نحو إنشاء الدخول فيه ، ضرورة خلو الزمان المزبور عن النية ، فيقع باطلا ، ودعوى تأثير النية الأولى فيه وإن كان بهذا الحال واضحة المنع ، وأما نية القطع بمعنى العزم على ما يحصل به ذلك وإن لم يتحقق الإنشاء المزبور وكذا نية القاطع فقد يقوى عدم البطلان بهما ، استصحابا للصحة السابقة التي لم يحصل ما ينافيها ، إذ الواقع عند التأمل يؤكدها ، ودعوى كون المعتبر في الصحة العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم لا نعرف لها مستندا وإن كان مقتضى الاقتصار على المتيقن ذلك ، والتردد في الأثناء‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1.

الصفحة 214 من 400