وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك ابتداء وقت النية وانتهائه ، فما قيل من انه يختص رمضان بجواز تقديم نيته عليه وانه لو سها عند دخوله فصام كانت النية الأولى كافية كما هو خيرة النهاية والمبسوط والخلاف واضح البطلان ، قال في الأول : « إن نسي أن يعزم على الصوم في أول الشهر وذكر في بعض النهار جدد النية وقد أجزأه ، فان لم يذكرها وكان من عزمة قبل حضور الشهر صيام الشهر إذا حضر فقد أجزأه أيضا ، فان لم يكن في عزمه ذلك وجب عليه القضاء » وفي الثاني « نية القربة يجوز ان تكون متقدمة ، فإنه إذا كان من نيته صوم الشهر إذا حضر ثم دخل عليه الشهر ولم يجددها لسهو لحقه أو نوم أو إغماء كان صومه صحيحا ، فان كان ذاكرا فلا بد من تجديدها » وفي الثالث « وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة ان تتقدم على الشهر بيوم أو أيام » وحاصلها بعد رجوع بعضها إلى بعض الاجتزاء بذلك للناسي مثلا خاصة ، فأما الذاكر فلا يجتزى به إجماعا في المختلف بل في البيان قولا واحدا ، وهو شيء غريب ، بل لا يوافق ما ذكر دليلا له من ان مقارنة النية ليست شرطا في الصوم ، فكما جاز ان تتقدم من أول ليلة الصوم وإن تعقبها النوم والأكل والشرب والجماع جاز أن تتقدم على تلك الليلة بالزمان المتقارب كاليومين والثلاث إذ هو مع انه قياس ومع الفارق اعتبارا ودليلا من الإجماع بقسميه والنصوص التي منها خبر التبييت يقتضي الاجتزاء بذلك مع الذكر أيضا ، ويكفي ذلك في ضعف هذا القول وسقوطه ، والله اعلم.
وكذا قيل : تجزي نية واحدة لصيام الشهر كله لكن القائل هنا الشيخان والمرتضى وأبو الصلاح وسلار وابن زهرة وغيرهم ، بل عن المنتهى نسبته إلى الأصحاب من غير نقل خلاف ، بل في المحكي عن الرسية للمرتضى




