مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 556

فاختصما في ذلك إلى رسول الله 6 فقال : القول ما قال أبو ذر ، فقال أبو عبد الله 7 لأبيه : ما تريد إلا أن يخرج مثل هذا فكيف الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم ، فقال أبوه 7 : إليك عني لا أجد منها بدا » إلى غير ذلك من النصوص المعلوم رجحانها على الأولى بالأصل والعمل ومخالفة العامة وغير ذلك ، فاتجه حينئذ حملها على الندب.

بل ربما توقف فيه بعضهم ، لظهور هذه النصوص في خروج تلك مخرج التقية ، لكن فيه أنه بعد التسليم لا تنافي بين ذلك وبين الندب على أن تكون التقية حينئذ بالتعبير عن الندب بما ظاهره الوجوب اعتمادا على قرينة خارجية ، ومراعاة للجمع بين التقية والواقع ، ودعوى أن المراد من ذلك الأمر الوجوب تقية فلا دليل على الندب حينئذ يدفعها أصالة حجية قول المعصوم 7 ، وأنه في بيان حكم شرعي واقعي ، وكما أن التقية يقتصر فيها على أقل ما يندفع به كذلك المستعمل فيها من قول المعصوم 7 يقتصر فيه على أقل ما يمكن من إرادة التقية منه ، ومن ذلك ما نحن فيه ضرورة إمكان كون التقية في ذلك التعبير الذي ذكرناه ، فيبقى الأمر حينئذ على قاعدة إرادة الندب منه بعد معلومية عدم إرادة الوجوب ، كما هو واضح ، والله أعلم.

وكذا تستحب في الخيل الإناث إجماعا محصلا ومحكيا في الخلاف والغنية والتذكرة ، وهو المراد من‌ صحيح محمد بن مسلم وزرارة (1) عنهما 8 قالا : « وضع أمير المؤمنين 7 على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين ، وجعل على البرازين دينارا » وصحيح زرارة (2) « قلت لأبي عبد الله 7 : في البغال شي‌ء فقال : لا ، فقلت : كيف صار على الخيل ولم يصر على البغال؟ فقال : لأن البغال لا تلقح ، والخيل الإناث ينتجن ، وليس على الخيل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث 3.

الصفحة 73 من 556