مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 556

للسقوط ، كما أنه ليس عدمها موجبا للزكاة ، ضرورة سقوطها عمن في يده المال مع عدم التمكن من التصرف عقلا أو شرعا ، ووجوبها على المتمكن من التصرف فيه وإن كان غائبا عنه ، ونصوص النفقة (1) مع احتمال خروجها بالخصوص عن ذلك كما تعرفه إن شاء الله عند تعرض المصنف لذلك معارضة لما هنا من وجه ، فالترجيح للمقام من وجوه ، وعبارة المصنف وغيرها كناية عما ذكرناه من التمكن من التصرف ، فلا خلاف حينئذ في المسألة كما عن ظاهر الخلاف نفيه عنها ، وإن توهمه بعض متأخري المتأخرين بل ربما مال إليه في الكفاية ، قال : إن استفادة رجحان عدم وجوب الزكاة في مال الغائب مطلقا من الروايات غير بعيد ، فلو قيل به لم يكن بعيدا ، فتأمل جيدا كي يظهر لك ذلك ، كما أنه به ظهر لك أن المدار في التمكن من التصرف على العرف وإن لم يكن هذا اللفظ بخصوصه موجودا ، لكن قد عرفت أن الموجود فيها ما يرادفه ، وحينئذ فلا عبرة بالعجز عن بعض التصرفات مع صدقه ، كما لا عبرة بالتمكن من البعض مع صدق سلبه ، ومع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الأفراد قد يقوى سقوط الزكاة للأصل بعد قاعدة الشك في الشرط شك في المشروط ، وربما احتمل الوجوب للإطلاق ، ورجوع الشك في الفرض إلى الشك في الاشتراط لا في تحقق الشرط ، والأول أظهر ، والله أعلم.

وكذا لا تجب الزكاة في الرهن على الأشبه الأشهر ، بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا إذا كان غير متمكن من فكه لتأجيل الدين أو للعجز إذ لم أجد فيه خلافا سوى ما عن المبسوط حيث قال : لو رهن النصاب قبل الحول وجبت الزكاة ، فإن كان موسرا كلف إخراج الزكاة ، وإن كان معسرا تعلق بالمال حق الفقراء يؤخذ منه ، لأن حق المرتهن في الذمة ، مع أن المحكي عن موضع آخر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 17 من أبواب زكاة الذهب والفضة.

الصفحة 53 من 556