كما جزم به في التهذيبين ، قال : ووجهها أن السنة كانت جارية بصاع من كل شيء ، فلما كان زمن عثمان وبعده في أيام معاوية جعل نصف صاع من حنطة بإزاء صاع من تمر ، وتابعهم الناس على ذلك ، فخرجت هذه الأخبار وفاقا لهم ، قلت : والى ذلك أشار أمير المؤمنين 7 في المرسل (1) عنه أنه سئل « عن الفطرة فقال : صاع من طعام ، فقيل أو نصف صاع فقال : بئس الاسم الفسوق بعد الايمان » وقال الرضا 7 في خبر ياسر القمي (2) « الفطرة صاع من حنطة وصاع من شعير وصاع من تمر وصاع من زبيب ، وإنما خفف الحنطة معاوية » وقال ابن وهب (3) « سمعت أبا عبد الله 7 يقول في الفطرة جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلما كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس فقال : نصف صاع من البر بصاع من شعير » وفي صحيح الحذاء (4) عنه 7 أيضا « صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة ، قال : فلما كان زمن معاوية وخطب الناس عدل الناس عن ذلك الى نصف صاع من حنطة » فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة ، لما عرفت من النص والفتوى الظاهرين أيضا في اعتبار الصاع من كل جنس ، فلا يجزي الملفق إلا على وجه القيمة ، لتوقف صدق الامتثال على ذلك ، خلافا للفاضل في المختلف فاستقرب إجزاءه ، لأن المطلوب شرعا إخراج الصاع وقد حصل ، وليس تعيين الأجناس معتبرا في نظر الشارع ، وإلا لما جاز التخيير فيه ولانه يجوز إخراج الأصوع المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة فكذا الصاع الواحد ، ولأنه إذا أخرج أحد الصنفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب فيبقى مخيرا في النصف الآخر ، لأنه كان مخيرا قبل إخراج الأول فيستصحب ، والجميع كما ترى ، والاجتزاء بالتلفيق في
__________________
(1) الوسائل الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 21.
(2) الوسائل الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 5.
(3) الوسائل الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 8.
(4) الوسائل الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 10.




