مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 503 من 556

ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما يحكى عن المبسوط من إطلاق كون فطرة الأبوين والأجداد والأولاد الكبار عليه مع إعسارهم ، وإن احتج له في المختلف بكونهم واجبي النفقة ، لكن قد أجاب في رده بأن الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها ، وأضعف من ذلك ما يحكى عنه أيضا من أن نفقة الولد الصغير الموسر في ماله ، وفطرته على أبيه ، لأنه من عياله ، والتحقيق سقوطها عنهما ، أما الصغير فلاشتراط البلوغ ، وأما الأب فلعدم عيلولته به كما هو الفرض ، بل مما ذكرنا يظهر لك الاضطراب في كلام جملة من الأعلام حيث عللوا الحكم تارة بوجوب الإنفاق ، وأخرى بالعيلولة ، فلاحظ وتأمل.

هذا كله إذا لم يعلهما غيره ، أما إذا عالهما فلا إشكال عندنا في سقوط الفطرة حينئذ عن الزوج والسيد بناء على ما عرفت من دورانها على العيلولة ، كما لا إشكال لذلك في وجوبها على العائل مع يساره ، لإطلاق ما دل على وجوبها عليه ، نعم قد يشكل ذلك بناء على اقتضاء الزوجية والمملوكية وجوب الفطرة ، ضرورة تحقق سببي الوجوب فيهما ، وعدم الثني في الصدقة بعد تسليم شموله لما نحن فيه إنما يقتضي عدم الوجوب على كل منهما ، فالمتجه حينئذ التوزيع بينهما ، أو صيرورته كالواجب الكفائي يسقط بفعل أحدهما ، ويأتمان معا بالترك ، وكذا الاشكال على تقدير دوران وجوبها على وجوب الإنفاق ، فإنه متحقق في الفرض مع عدم قصد المعيل التبرع عنه في الإنفاق فتأمل جيدا ، فإنه قد يدفع ذلك كله بأن المراد كفاية الزوجية والملك وإن لم يكن عيلولة ، لا أن العيلولة إذا تحققت لم تؤثر ، بل لا شبهة في أنها أقوى لنطق النصوص فكل من عالهما وجبت عليه صدقتهما ، ولو جوزنا الثني في الصدقة لأوجبناها على العائل والزوج والمولى ، لكن ذلك كله كما ترى ، ولو كان المعيل معسرا سقط الفطرة عنه وعن الزوج والسيد بناء على ما قلناه ، لإعساره وعدم العيلولة منهما لكن‌

الصفحة 503 من 556