مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 487 من 556

الشرط الثالث الغني ، فلا تجب على الفقير للأصل والإجماع بقسميه الذي لا يقدح في المحكي منه خلاف الإسكافي ، حيث أوجبها على من فضل على مئونته ومئونة عياله ليومه وليلته صاع ، فضلا عن المحصل منه ، وإن حكاه في الخلاف عن كثير من علمائنا ، إلا أنا لم نتحققه ، بل المتحقق خلافه ، ويمكن حمله على ذي الكسب الذي يكسب في كل يوم مئونته ومئونة عياله ، واعتبار زيادة الصاع حينئذ مبني على ما تسمعه إن شاء الله من المصنف والفاضل من اعتبار زيادة مقدار الفطرة على قوت السنة في وجوبها على الغني ، أو على اعتبار ذلك في خصوص المكتسب كما صرح به في الدروس حيث قال : « ويجب على المكتسب قوت سنته إذا فضل عنه صاع » ولئن أبى كلامه ذلك فلا ريب في ضعفه ، بل لم نجد له دليلا يدل عليه صريحا ، مضافا إلى عدم معلومية كون المراد حينئذ وجوب الفطرة تماما وإن زادت على الصاع ، بل ربما تزيد على ما عنده من قوت اليوم والليلة ، أو أنه يكتفي بإخراج الصاع عنه وعن عياله ولو بأن يديره عليهم لكن قد يمنع الإرادة إيسار بعض العيال ، أو بغير ذلك.

وبذلك يظهر لك زيادة ضعفه مضافا إلى المعتبرة المستفيضة الدالة على خلافه ، ففي‌ الصحيح (1) عن الحلبي أنه « سئل أبو عبد الله 7 عن الرجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة قال : لا » المعلوم كون المراد منه أخذ الزكاة من حيث الفقر والمسكنة ، لأنه الأصل في مصرف الزكاة ، فكان هو المنساق ، وفي‌ الصحيح عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار (2) « قلت لأبي إبراهيم 7 : على الرجل المحتاج صدقة الفطرة قال : ليس عليه فطرة » ونحوه خبر إسحاق‌

__________________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 6.

الصفحة 487 من 556