مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 483 من 556

صحيح زرارة وأبي بصير (1) « من أن من تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة ، كما أن الصلاة على النبي 6 تمام الصلاة ، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا ، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي 6 إن الله تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة ، وقال (2) : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى )‌ وذكر في المسالك وجها ثالثا ، وتبعه عليه غيره ، وهو أن يكون الفطرة من الإفطار أي الزكاة المقارنة ليوم الفطر ، وهو المغروس في الأذهان المنساق إليها ، إلا أني لم أجده فيما حضرني من كتب اللغة ، نعم يفهم من بعض عبارات أهل اللغة بل والفقه بل وكثير من الأخبار (3) كون لفظ الفطرة اسما لما يخرج ، فيحتمل وضعه لذلك مشتقا من الفطر أو من الفطر ، فتكون إضافة الزكاة إليها حينئذ من إضافة العام إلى الخاص كيوم الأحد وشجر الأراك ، ويحتمل كون الأصل زكاة الفطرة فحذف المضاف واكتفي بالمضاف اليه توسعا ، ويجوز أن يكون كل من العبارتين اسما لذلك كرمضان وشهر رمضان ، والأمر في ذلك كله سهل.

وكيف كان ف ( أركانها أربعة : الأول فيمن تجب عليه ) لكن ينبغي أن يعلم أولا أن وجوبها في الجملة إجماعي بين المسلمين إلا من شذ من بعض أصحاب مالك ونصوصنا (4) متواترة فيه ، بل هو من ضروريات الفقه ، من غير فرق بين البادية وغيرها ، فما عن عطاء وعمر بن عبد العزيز وربيعة من سقوطها عن البادية غلط قطعا ، نعم إنما‌ تجب الفطرة بشروط ثلاثة : الأول التكليف بلا خلاف أجده فيه ، بل هو قول علمائنا أجمع في محكي المعتبر والمنتهى والتذكرة فلا تجب على الصبي والمجنون‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة الحديث 5.

(2) سورة الأعلى الآية 14 و 15.

(3) الوسائل الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة.

(4) الوسائل الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة.

الصفحة 483 من 556