مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 469 من 556

بالقبض كما لو تلفت والوجه بناء على المختار لزوم القيمة حين القبض لأن القرض يملك بالقبض ، فتثبت القيمة حينئذ في الذمة ، أما لو كانت زكاة معجلة بناء على الصحة كذلك وانكشف عدم الوجوب فقد يقال بعدم الضمان لو كان النقصان بآفة سماوية للأصل ، مع احتماله لأن اليد يد ضمان ، فيشمله‌ عموم (1) « على اليد » كما لو تلفت ، ولو دفعها زكاة معجلة وقلنا بالفساد وكان عالما بالحال اتجه ضمان النقص ، ضرورة كونه كالتلف ، وذلك كله واضح بحمد الله.

الفرع الثالث إذا استغنى المقترض بعين المال ثم حال الحول جاز احتسابه عليه ، ولا يكلف المالك أخذه وإعادته لما قدمناه سابقا من اعتبار ما يقابل الدين في مئونة السنة التي يحصل بها وصف الغنى المانع من الاحتساب ، وحينئذ فهو فقير لا بأس باحتسابه عليه وإن استغنى به ، إذ هو كالفقير الذي يدفع اليه ما يغنيه ، خلافا لابن إدريس فمنعه باعتبار كونه غنيا ، لأن المقترض يملك ما استقرضه دون القارض ، فهو غني حينئذ ، قال : « وعندنا أن من عليه دين وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين وكان ذلك المال الذي معه نصابا فلا يعطى من الزكاة ، ولا يقال : إنه فقير يستحق الزكاة ، بل يجب عليه إخراج الزكاة مما معه ، لأن الدين عندنا لا يمنع من وجوب الزكاة ، لأن الدين في الذمة والزكاة في العين » ولا يخفى عليك ما فيه من الخبط بين المسألتين ، ضرورة الفرق بين عدم منع الدين وجوب الزكاة على من ملك النصاب وبين اقتضائه وصف الفقر إذا فرض قصور ماله عن مقابلته ومئونة سنته ، وبذلك يظهر عدم تناول خبري الأحول (2) لمحل الفرض ، لعدم حصول وصف اليسار له حينئذ مع فرض كون استغنائه بعين مال القرض ، بل به يظهر أن ذلك أولى مما أجاب به في‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 6 ص 90 وكنز العمال ج 5 ص 257 الرقم 5197.

(2) الوسائل الباب 50 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1.

الصفحة 469 من 556