وثاني فقد ذكر ثاني الشهيدين وغيره أنه يجوز إعطاء ما في الأول لواحد وما في الثاني لآخر من غير كراهة ولا تحريم على القولين ، واستشكله في المدارك لإطلاق النهي عن إعطاء ما دون الخمسة ، وإمكان الامتثال بدفع الجميع إلى الواحد ، وطريق الاحتياط واضح.
وكيف كان فهذا كله بالنسبة إلى الأقل ، وأما غيره فقد عرفت سابقا أنه لا حد للأكثر إذا كان دفعة فله إعطاء الفقير غناه وزيادة على ما صرح به غير واحد ، وحكى عليه الإجماع في الجملة جماعة ، واستفاضت به النصوص (1) كذلك لكن قد عرفت الاشكال منا فيه ، كما أنك قد عرفت تفصيل الكلام فيه ، وأنه يمكن التحديد بالغنى الذي هو بمعنى الكفاية ، وتنزيل كثير من العبارات عليه ، فلاحظ وتأمل. ولو تعاقبت العطية فبلغت مئونة السنة تناول ما زاد من حيث الفقر ، لحصول الغنى الذي لا تحل الصدقة معه ، كما هو واضح.
المسألة السابعة إذا قبض النبي 6 أو الإمام 7 الزكاة دعا لصاحبها وجوبا عند جماعة منهم الشيخ في المحكي من مبسوطة ، والفاضلان في المعتبر والإرشاد ، والشهيدان في الدروس والمسالك وغيرهم ، بل نسب إلى الأكثر وقيل وقائل الشيخ والفاضل في غير التذكرة والإرشاد على ما قيل وغيرهما استحبابا ، وهو الأشهر عند المصنف لأصالة عدم الوجوب ، ولأنه لا يجب على الفقير إجماعا حكاه في المدارك عن بعضهم فنائبه أولى ، ولأن أمير المؤمنين 7 لم يأمر بذلك ساعيه الذي أنفذه إلى بادية الكوفة مع اشتمال وصيته التي أوصاه بها على كثير من الآداب والسنن (2) لكن فيه أن الأصل لا يعارض الدليل ، وهو ظاهر
__________________
(1) الوسائل الباب 24 من أبواب المستحقين للزكاة.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام الحديث 1.




