مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 439 من 556

ولايته لذلك ، لأن الوصول إليهم على الوجه المزبور بمنزلة الوصول إلى المستحق.

المسألة الثانية إذا لم يجد المالك لها مستحقا يدفعها إليه فالأفضل له عزلها وتعيينها في مال مخصوص ، وبه يتشخص المال حينئذ زكاة ، ويتبعه النماء وغيره ، ولا يجب للأصل وغيره ، وإن قيل : إنه محتمل عبارة الشيخين وغيرهما ، ولعل نص المصنف والفاضل والشهيد على الأفضلية دفعا لهذا الاحتمال الذي لم أجد قائلا به ولا دليلا عليه ، وموثق يونس (1) « قلت لأبي عبد الله 7 : زكاتي تحل علي في شهر أيصلح لي أن أحبس شيئا منها مخافة أن يجيئني من يسألني فقال : إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشي‌ء ثم أعطها كيف شئت ، قال : قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي قال : لا يضرك » لا دلالة فيه على ذلك ، ضرورة كون الأمر فيه للإرشاد لجواز التأخير حتى مع وجود المستحق ، ومنه ينقدح الإشكال في الاستدلال به على الندب كما وقع من بعضهم ، والأولى الاستدلال له بخبر أبي حمزة (2) عن أبي جعفر 7 « سألته عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن أؤديها قال : اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح ، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شي‌ء ، وإن لم تعز لها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها » بل ربما كان ظاهر الأمر فيه للوجوب ، إلا أن قوله 7 بعده : « وإن لم » إلى آخره ، مشعر بجواز الإبقاء ، بل ربما كان فيه إشعار أيضا بإرادة الإرشاد من الأمر الأول إلى عدم الضمان بالعزل مع التلف ، لكن الاستحباب أمره سهل يكفي فيه ذلك ونحوه بخلاف الوجوب الذي من المعلوم عدم كفاية ذلك ونحوه فيه.

__________________

(1) الوسائل الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 3.

الصفحة 439 من 556