من الناس ، فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ، وكل صدقة » وربما تعارضت جهة الترجيح ، وربما تحصل مرجحات أخر ، والمتجه حينئذ مراعاة الميزان ، ومن هذا وشبهه قلنا : إن الفقيه أبصر بمواقعها وأعرف بمواضعها ، والذي يسهل الخطب كون الحكم استحبابيا.
وكيف كان فقد ظهر لك مما ذكرنا أنه لو صرفها في صنف واحد جاز ، ولو خص بها ولو شخصا واحدا من بعض الأصناف جاز أيضا بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل في التذكرة نسبته إلى أكثر أهل العلم ، والنصوص فيه مستفيضة أو متواترة ، وفيها الصحيح والحسن وغيرهما ، قال أحمد بن حمزة (1) : « قلت لأبي الحسن 7 : رجل من مواليك له قرابة كلهم يقول بك ، وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته؟ قال : نعم » وقال زرارة (2) : « قلت لأبي عبد الله 7 : رجل وجبت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه؟ فقال بعد كلام طويل : وإن لم يكن أورثه الأب مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه ، فإذا أداها في دين أبيه على هذا الحال أجزأت عنه » إلى غير ذلك مما تقدم من نصوص الإعتاق (3) والإحجاج (4) وغيرها ، بل في حسنة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي (5) عن أبي عبد الله 7 « كان رسول الله 6 يقسم صدقة أهل البوادي في البوادي ، وصدقة أهل الحضر لأهل الحضر ، ولا يقسمها بينهم بالسوية ، وإنما يقسمها بينهم ما يحضره منهم وما يرى ، وقال : ليس في ذلك شيء
__________________
(1) الوسائل الباب 15 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 18 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 43 من أبواب المستحقين للزكاة.
(4) الوسائل الباب 42 من أبواب المستحقين للزكاة.
(5) الوسائل الباب 28 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1.




