العامل الذي هو وكيل عنه أيضا ، فيتجه حينئذ الاقتصار على الأصلين دون الفرعين ، بل إن أريد من الإخراج أداء الزكاة على وجه القربة كان المتولي أصالة المالك خاصة ، إذ الامام إن دفعت اليه على وجه الولاية عن الفقراء كان ذلك إخراجا من المالك ، وإن كان على وجه النيابة عن المالك فهو كباقي الوكلاء عنه ، وبالجملة فعبارة المتن غير نقية إلا أن الأمر سهل بعد وضوح الحكم.
وعلى كل حال ف ( للمالك أن يتولى تفريق ما وجب عليه بنفسه وبمن يوكله ) إذ لا خلاف بيننا بل بين المسلمين كافة في قبول هذا الفعل للنيابة التي استفاضت بها النصوص (1) أو تواترت ، بل جملة (2) منها دالة على الحكم الآخر ، وهو تفريق المالك نفسه ، مضافا إلى إطلاق الأدلة والنصوص الأخر التي بملاحظتها جميعا يشرف الفقيه على القطع بذلك ، خصوصا نصوص (3) الأمر بإيصالها إلى المستحقين ، ونصوص (4) نقل الزكاة إلى بلد آخر ، ونصوص (5) شراء العبيد ، وغير ذلك ، وإلى السيرة القطعية بل لعل الحكم المزبور وسابقه من الضروريات بين العلماء ، نعم قد يستفاد من سيرة رسول الله 6 أيام حياته ومن قام مقامه خصوصا سيدنا أمير المؤمنين 7 في خلافته أنهم كانوا يجبون الصدقات ويرسلون العمال عليها ، كما دل عليه صحيح عبد الله بن سنان (6) المتضمن أنه لما نزلت آية الزكاة (7) ( خُذْ مِنْ
__________________
(1) الوسائل الباب 35 من أبواب المستحقين للزكاة.
(2) الوسائل الباب 28 و 36 من أبواب المستحقين للزكاة.
(3) الوسائل الباب 4 من أبواب المستحقين للزكاة.
(4) الوسائل الباب 37 من أبواب المستحقين للزكاة.
(5) الوسائل الباب 43 من أبواب المستحقين للزكاة.
(6) الوسائل الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة الحديث 1.
(7) سورة التوبة الآية 104.




