مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 413 من 556

وما في‌ خبر إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري (1) قال : « كنا نمر ونحن صبيان ونشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد 8 فقال : يا بني لا تشربوا من هذا الماء واشربوا من ماء أبي » يمكن حمله على ماء أشتري بمال الزكاة ، أو أن المراد ترجيح الشرب من مائه لا على تحريم الماء الآخر ، أو غير ذلك ، لما عرفت من أنه لا إشكال نصا وفتوى في عدم حرمة المندوبة عليهم ، مضافا إلى ما دل على رجحان برهم وإعانتهم والإحسان إليهم ونحو ذلك من غير فرق بين أفراد ذلك فيشمل حينئذ الصدقة المندوبة وإفراضهم والاهداء إليهم والوقف عليهم ونحوها ، بل ربما قيل : إن الكل من قسم الصدقة ، لقوله 6 (2) : « كل معروف صدقة » وإن كان فيه ما فيه ، والخبر محمول على إرادة التشبيه بالنسبة إلى الثواب ونحوه ، لا أن المراد منه بيان أفراد الموضوع كما هو واضح ، وعلى كل حال فالحكم مفروغ منه.

نعم قد يتوقف في الصدقة المندوبة بالنسبة إلى النبي 6 ، بل عن التذكرة وثاني الشهيدين حرمتها عليه ، لما فيها من الغضاضة والنقص وتسلط المتصدق وعلو مرتبته على المتصدق عليه ، وأن له المنة عليه ، ومنصب النبوة أرفع وأجل وأشرف من ذلك ، ول‌ قوله 7 (3) : « إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة » لكن صريح جماعة وظاهر آخرين الجواز أيضا ، بل في المعتبر نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم ، للإطلاق ، ولعل الأول أقوى بالنسبة إلى بعض أفرادها ، كالزكاة المندوبة التي هي من الأوساخ أيضا ، وبعض الصدقات الخسيسة كالتي توضع تحت رؤوس المرضى‌

__________________

(1) الوسائل الباب 31 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 41 من أبواب الصدقة.

(3) الوسائل الباب 29 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 6.

الصفحة 413 من 556