تشريفا لهم ، ولذا قال 6 (1) : « إنما هذا المال من الصدقة أوساخ الناس » وفي رواية (2) « غسالات أيدي الناس » ووجه نسبتها إلى الأيدي في هذا الخبر أن الأموال المعطاة في الأكثر إنما تكون بها وتمر عليها ، وأما أخذها من جهة النمو فلأنها تنمي الثواب وتزيده ، وكذلك تزيد المال وإن ظنه الجاهل أنه نقص ، وقد قال 7 (3) : « إن الصدقة تزيد في المال » وعن الصادق 7 (4) « إن الصدقة تقضي الدين وتخلف البركة ».
وفي كنز العرفان « إن قلت الطهارة من أي شيء وكذا النماء في أي شيء قلت : أما الطهارة فمن إثم المنع ، أو نقول إذا لم يخرج الزكاة يبقى حق الفقراء في المال فإذا حمله شحه على منعه فقد ارتكب التصرف في الحرام والاتصاف برذيلة البخل ، فإذا أخرجها فقد طهر ماله من الحرام ونفسه من رذيلة البخل ، وأما النماء ففي البركة والثواب » ولعل مراده ومراد المحقق وغيره من النماء في الثواب أن الزكاة توجب مضاعفة للحسنات ، لقوله تعالى (5) ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أي الذين يجعلون حسناتهم مضاعفة في زيادة الأجر والثواب ، والأظهر إرادة الاضعاف في ثواب الزكاة لا غيرها ، لاندراجها في قوله تعالى (6) ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ) وفي قوله (7) ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) وقوله (8) :
__________________
(1) كنز العمال ج 3 ص 285 الرقم 4703.
(2) كنز العمال ج 3 ص 285 الرقم 4701.
(3) الوسائل الباب 1 من أبواب الصدقة الحديث 8 من كتاب الزكاة.
(4) الوسائل الباب 1 من أبواب الصدقة الحديث 1 من كتاب الزكاة.
(5) سورة الروم الآية 38.
(6) سورة الحديد الآية 11.
(7) سورة البقرة الآية 263.
(8) سورة الانعام الآية 161.




