مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 556

ابن الحجاج (1) وخبر الشحام (2) على عدم جواز إعطاء الزكاة لزكاة المنفق وغيره واضحة المنع ، ولو سلم فبينها وبين ما دل على الجواز من الآية وغيرها تعارض العموم من وجه ، والترجيح للثاني من وجوه ، وكذا دعوى ظهور التعليل في الغني الذي لا فرق فيه بين المنفق وغيره ، ضرورة إمكان كون التعليل مبنيا على عدم صدق الإيتاء معه باعتبار عود النفع له ، أو على غير ذلك.

فلا ريب في أن الأقوى الجواز وإن أطنب الأستاذ الأكبر في شرحه على المفاتيح في ترجيح عدم الجواز ، بل مقتضى ما ذكرنا الجواز أيضا في الزوجة مع فقرها إن لم يقم إجماع ، اللهم إلا أن يفرق بأن نفقتها كالعوض عن بعضها ، ولذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدها ، بخلاف نفقة الوالد والولد ، وإن كان قد يناقش فيه بأنها وإن كانت كذلك إلا أنها إنما تملك عليه يوما فيوما ، ومثله لا يخرجها عن حد الفقر الذي هو عدم ملك مئونة السنة ، وكونها حينئذ كذي الصنعة قياس أولا ، ومع الفارق بالدليل ثانيا ، لكن الإجماع على عدم جواز تناولها مع يسار الزوج وبذله يمكن تحصيله ، وإن احتمل بعض الناس الجواز أيضا.

نعم قد يقال بجوازها في غير نفقتها كما إذا كان عندها من تعول به من مملوك أو غيره ، لإطلاق الأدلة السالم عن المعارض ، ووجوب نفقتها على الزوج لا يجعلها غنية بمعنى ملك مئونة السنة لها ولمن تعول به ، بل لا يبعد جواز تناولها من الزوج المنفق من هذه الحيثية ، وكذا غيرها من واجبي النفقة كما صرح به في المدارك وغيرها ، لإطلاق الأدلة السالم عن معارضة ما هنا بعد ظهوره خصوصا بملاحظة التعليل في إرادة المنع من دفع الزكاة إليهم للإنفاق ، كما هو معقد إجماع الكركي في فوائد الكتاب ، قال : « يشترط في المستحقين للزكاة أن لا يكونوا واجبي النفقة على الدافع إجماعا في أصل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 13 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 3.

الصفحة 398 من 556