مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 556

وإنما صرنا إلى هذا التقييد لأن الزكاة إنما شرعت بحسب الظاهر لدفع الحاجة ، فلا تدفع مع الاستغناء عنها ، ومع ذلك فاعتباره محل تردد » قلت : هو في محله ، بل الأقوى عدم اعتباره ، لإطلاق الأدلة ، وحكمة المشروعية لا تصلح للتقييد ، وإلا لاقتضت الصرف في خصوص سد الخلة ، وما ورد من أنها لا تحل الصدقة لغني محمول على ما لا ينافي ذلك من إرادة الصدقة عليه على نحو الصدقة على الفقير ، بل هو الظاهر منه ، وحينئذ لا تكون الصدقة عليه من القرب التي هي سبيل الله ، كما هو واضح.

ومما يؤيد ذلك اتفاقهم ظاهرا على أن الغازي يعطى وإن كان غنيا قدر كفايته على حسب حاله شرفا وضعة وقرب المسافة وبعدها وغير ذلك ، بل في المدارك أن هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، إذ العمدة فيه العموم المزبور ، لأن‌ النبوي (1) « لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة وعد منها الغازي » قد عرفت عدم وجوده في شي‌ء من أصولنا ، وكون ما يأخذه من الزكاة كالأجرة على الغزو فلا يعتبر في إعطائه وصف آخر تعليل اعتباري لا يصلح أن يكون مدركا.

وكيف كان فلا خلاف في أنه إذا غزا لم يرتجع ما بقي منه عنده ، بل في التذكرة أنه موضع وفاق بين العلماء ، لأنه ملكه بالقبض ، وكونه كالإجارة له على عمله ، أو كالنفقة التي لا ريب في ملك ذيها ما يفضل منها بما يضيق على نفسه ، فلا يسترد وهو واضح ، نعم إن لم يغز أو رجع من الطريق استعيد لأنه إنما ملكه ليصرفه في الوجه المخصوص ولم يحصل وإذا كان الامام 7 غير مبسوط اليد على وجه لا يقع منه الجهاد أو كان مفقودا أي غائبا مستترا سقط نصيب الجهاد بناء على أنه سبيل الله ، وحينئذ يحفظ بناء على التوزيع إلى حصول مصرفه ولا يصرف في المصالح نعم بناء على أن سبيل الله كل قربة لا يسقط‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 7 ص 15 وفيه « إلا الخمس. ».

الصفحة 370 من 556