مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 556

العبد إلى أهل الصدقة ، ولذا كان ولاؤه لهم ، كما صرح به غير واحد من الأصحاب في القسم الثالث ، بل ربما نسب إليهم ، ودل عليه خبر أبي محمد الوابشي (1) الآتي ، فيكون إيصاله إلى الفقراء بعتقه عنهم ، وكان وجه التخيير بينه وبين دفع الثمن أنه يحصل الامتثال بكل منهما أما بالعتق فلما عرفت ، وأما بالدفع فلأنه به يحصل دفع الزكاة أيضا باعتبار الشراء لأهل الصدقة ، هذا ولكن قد يفرق بين هذا القسم والقسم الثالث في حكم الولاء ، فيجعل الولاء في الثالث للفقراء ، دون ما نحن فيه باعتبار كونه من الرقاب بلا خلاف ، فهو من مصارف الزكاة للفقراء ، بخلاف العبد في غير الشدة فإنه ليس من المصارف ، خصوصا بعد استغنائه عن العتق ، لعدم كونه في شدة ، فهو إن اشتري يكون بمال الفقراء ، ولهذا ورد كون ولائه لهم ، فتأمل جيدا ، والله أعلم.

وأما القسم الثالث ففي المعتبر أن عليه فقهاء الأصحاب ، ويدل عليه‌ الموثق (2) « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد لها موضعا يدفع ذلك اليه ، فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بتلك الألف درهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك؟ قال : نعم لا بأس بذلك » لكن فيه أولا أنه لا دلالة فيه على كونه من سهم الرقاب ، بل ظاهره أو صريحه خلاف ذلك ، لكون المفروض الشراء بتمام الزكاة ، وثانيا أن التقييد فيه بعدم المستحق إنما هو في السؤال ، فلا يقتضي تقييد إطلاق الآية بناء على شمولها ولا إطلاق‌ خبر أيوب بن الحر (3) المروي عن كتاب العلل ، قال : « سألت أبا عبد الله 7 مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه في يد من يزيد أشتريه من الزكاة وأعتقه قال : فقال : اشتره وأعتقه ، قلت : فان هو‌

__________________

(1) الوسائل الباب 19 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 43 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 43 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 3 مع الاختلاف في اللفظ.

الصفحة 345 من 556