مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 333 من 556

مع أنه اجتهاد في مقابلة الكتاب والسنة أن توقف الأخذ على العمل لا ينافي الاستحقاق لها بشرط العمل ، بل لا ينافي أخذها باعتباره لا باعتبار الفقر ، ولذا جازت له مع الغنى كابن السبيل الغنى في بلده ، وما ورد في النصوص (1) من أن علة شرعها الفقر لا يقتضي اختصاص جهة صرفها فيه.

وعلى كل حال فللعمال أحكام كثيرة قد اشتمل صحيح بريد (2) على جملة منها ، إلا أن الذي يجب أن يستكمل فيهم أربع صفات : التكليف بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال ، فلا تجوز عمالة الصبي والمجنون ولو باذن وليهما ، لأنها نيابة عن الامام 7 في الولاية على قبض مال الفقراء وحفظه لهم ، وهما قاصران عن ذلك ومن هنا اعتبر فيهم الايمان بالمعنى الأخص ، لعدم جواز هذه الولاية لغيره ، إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون ، مضافا إلى عموم ما دل (3) على عدم جواز إعطائهم الصدقات وإلى ما حكي من الإجماع في الروضة والمفاتيح على اعتبار العدالة فيهم المعلوم انتفاؤها في غير المؤمن ، والخلاف الآتي في اعتبار العدالة في المستحقين في غير المقام ، وقال أمير المؤمنين 7 (4) لمصدقه الذي أرسله إلى الكوفة : « انطلق يا عبد الله وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه ، راعيا لحق الله فيه إلى أن قال له : فإذا قبضته أي حق الله فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشي‌ء منها ، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز اليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرق بينهما ، ولا يمصرن لبنها‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.

(2) الوسائل الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 7 من أبواب المستحقين للزكاة.

(4) الوسائل الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام الحديث 1.

الصفحة 333 من 556