مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 556

لكن في البيان « وما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة محمول على غير المتكسب » ورده في المدارك بأن هذا الحمل ممكن إلا أنه يتوقف على وجود المعارض ، ولم نقف على نص يقتضيه ، نعم ربما أشعر به مفهوم‌ قوله 7 في صحيح معاوية بن وهب (1) : « ويأخذ البقية من الزكاة » لكنها غير صريحة في المنع من الزائد ، ومع ذلك فمورد الرواية من كان معه مال يتجر به وعجز عن استنماء الكفاية لا ذو الكسب القاصر ، قلت : هذا الإشعار مؤيد بما يظهر من رواية هارون بن حمزة (2) وموثق سماعة (3) وغيرهما من النصوص الظاهرة في الرخصة في أخذ البقية خاصة من الزكاة ، والظاهر حجة شرعية كالصريح ، بل يؤيده ما دل (4) على أن الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم ، حيث علل عدم استحقاقهم الزائد باكتفائهم بالناقص ، وما دل (5) على أن للفقير الذي عنده قوت شهر أن يأخذ قوت سنة ، لأنها من سنة إلى سنة ، الظاهر في أن منتهى الرخصة ذلك ، والمناقشة في هذه باقتضائها عدم الفرق بين المكتسب القاصر كسبه وغير المكتسب يدفعها أن التحقيق ذلك إن لم يكن إجماعا ولم أتحققه ، وإن كان ستسمعه من العلامة ، بل ربما ادعاه بعض أهل الظاهر من أهل العصر تمسكا ببعض العبارات ، لكن وصول الدال منها على المطلوب إلى حد الإجماع واضح المنع ، ضرورة كون جملة منها كنصوص الإغناء التي لا دلالة فيها على المطلوب عند التأمل ، ضرورة صدقه على كفاية السنة ، ودعوى كون المراد منه الأعم من ذلك يمكن منعها ، بل هي عند التدبر دالة على خلاف المطلوب ، ومن هنا قال الفاضل الأصبهاني إنه لا دلالة فيها ، لأن الإغناء يحصل بالتتمة ، وما زاد‌

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 4.

(3) الوسائل الباب 12 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 2.

(4) الوسائل الباب 41 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 2.

(5) الوسائل الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 7.

الصفحة 316 من 556