مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 556

حالا من المسكين ، وربما نقل عن القاضي والطبرسي ، وهو مع مخالفته لما سمعت وللعرف لم نعرف له شاهدا معتدا به ، ومن الغريب ما في السرائر من الاستدلال عليه بعد تفسير الفقير بالذي لا شي‌ء معه ، والمسكين بالذي له بلغة من العيش لا تكفيه طول سنته بقوله تعالى (1) ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ) فسماهم مساكين ولهم سفينة بحرية ، وقوله تعالى (2) ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) باعتبار أن القرآن قد نزل على لسان العرب ، وكيفية خطابهم وعادتهم البدأة بالأهم فالأهم ، فيعلم أن الفقير أهم ، وما ذاك إلا لأنه أسوأ حالا ، قال : ولا يلتفت إلى قول الشاعر :

أما الفقير الذي كانت حلوبته  

وفق العيال فلم يترك له سبد  

يقال : لا سبد له ولا لبد أي لا قليل ولا كثير ، لأنه لا يجوز العدول عن الآيتين من القرآن إلى بيت شعر ، على أنه لا دلالة فيه على موضع الخلاف ، لأن كل واحد من الفقير والمسكين إذا ذكر على الانفراد دخل الآخر فيه ، وإنما يمتاز أحدهما عن الآخر ويحتاج إلى الفرق إذا اجتمعا في اللفظ كما في الآية ، وغيره بأنه مشتق من فقار الظهر ، فكأن الحاجة كسرت فقار ظهره ، وبأنه 6 تعوذ عن الفقر ، وقال : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » (3).

وفيه مع أن الآية الأولى مستعمل فيها لفظ المساكين خاصة ، وقد اعترف أنه غير محل النزاع أولا يمكن أن يكون الإطلاق عليهم لاشتراكهم بها على وجه لا يكون لكل واحد منهم إلا الشي‌ء اليسير ، وثانيا يجوز أن يكون سماهم مساكين على وجه الرحمة كما في الأخبار مسكين ابن آدم ، مساكين أهل النار ، كقول الشاعر :

__________________

(1) سورة الكهف الآية 78.

(2) سورة التوبة الآية 60.

(3) المستدرك الباب 20 من أبواب الصدقة الحديث 15 من كتاب الزكاة.

الصفحة 300 من 556