مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 556

المسكنة بمعنى الذلة ، فحيث يستعمل في غير الغني يراد منه تمام مصداق الفقير ، كما يومي إلى ذلك إطلاقه في الخمس والكفارة وغيرهما ، فان من لاحظ أخبار الخمس مع التأمل الصادق علم إرادة الفقير من المسكين على وجه لا يخص الخمس ، بل إنما هو من حيث ذل الفقر ، وكفى به ذلا ، فهو متحد المصداق حينئذ مع الفقير حال استعماله في هذا المعنى ، وقد يستعمل في معنى آخر للذل من جهة أخرى تجامع الغنى والثروة ، لكن لا مدخلية له في مقامنا ، وقد ظهر من ذلك وجه اندراج كل منهما في الآخر حال الانفراد ، وأنه ليس للترادف المصطلح ، بل للاتحاد في المصداق وإن تغايرا بالمفهوم ، أما مع الاجتماع فوجود لفظ الفقير قرينة صارفة عن عدم إرادة مصداقه من لفظ المسكين لأصالة التأسيس بالنسبة إلى التأكيد ، ولما عرفته حينئذ من نص الأكثر على التغاير ، والأصل بقاء لفظ الفقير على حقيقته ، فليس حينئذ بعد كون المراد من المسكين ذا الذلة من حيث عدم الغني إلا أن يراد من المسكين ذلة خاصة تنطبق على بعض أفراد الفقير ، وهي إظهار شدة الحاجة بالسؤال ونحوه ، كما أومأ إليه‌ العالم 7 فيما أرسله عنه في المحكي من تفسير علي بن إبراهيم (1) فقال : « الفقراء هم الذين لا يسألون لقول الله تعالى في سورة البقرة (2) ( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ ) إلى آخره ، والمساكين هم أهل الديانات قد دخل فيهم النساء والصبيان » مراده 7 بالديانات المذلات ، فان الدين الذل ، والصادق 7 في خبر أبي بصير أو حسنه (3) قال : « قلت له : قول الله تعالى (4) ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 7 مع الاختلاف.

(2) الآية 274.

(3) الوسائل الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة الحديث 3.

(4) سورة التوبة الآية 60.

الصفحة 298 من 556