مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 556

« كأن أهل المدينة يأتون بصدقة فطر إلى مسجد رسول الله 6 وفيه عذق يسمى الجعرور وعذق يسمى معافارة عظيم نواهما دقيق لحماهما في طعمهما مرارة ، فقال رسول الله 6 للخارص : لا تخرص عليهم هذين اللونين ، لعلهم يستحون لا يأتون بهما ، فأنزل الله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ) إلى قوله ( تُنْفِقُونَ ) » (1) وفي‌ خبر أبي بصير (2) المروي في الكافي عن أبي عبد الله 7 في قول الله عز وجل ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ) إلى آخره ، قال : « كان رسول الله 6 إذا أمر بالنخل أن يزكى يجي‌ء قوم بألوان من التمر وهو من أردى التمر يؤدونه عن زكاتهم تمرا يقال له الجعرور والمعافارة قليل اللحم عظيم النوى وكان بعضهم يجي‌ء بهما عن التمر الجيد فقال رسول الله 6 : لا تخرصوا هاتين التمرتين ، ولاتجيئوا منهما بشي‌ء ، وفي ذلك نزل ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) والإغماض فيه أن يأخذ هذين التمرتين » ونحوه خبر شهاب (3) عن أبي عبد الله 7 المروي عن مستطرفات السرائر.

والجميع كما ترى خاص في النخيل والكرم ، لكن في الخلاف « يجوز الخرص على أرباب الغلات وتضمينهم حصة المساكين » وظاهره الجواز في غيرهما ، كما هو خيرة جامع المقاصد وكشف الأستاذ ومحكي التلخيص ، بل في المدارك نسبته إلى الشيخ وجماعة بل عن التلخيص أنه المشهور ، خلافا لمحكي المعتبر والمنتهى والتحرير وظاهر المبسوط وغيره والإسكافي فلم يجوزوه في غيرهما ، اقتصارا على مورد النص فيما هو مخالف للقواعد من وجوه ، ولأن الزرع قد يخفى خرصه ، لاستتار بعضه وتبدده بخلاف النخل والكرم فان ثمرتيهما ظاهرة يتمكن الخارص من إدراكها والإحاطة بها ، ولأن الحاجة في النخل‌

__________________

(1) سورة البقرة الآية 269.

(2) الوسائل الباب 19 من أبواب زكاة الغلات الحديث 1.

(3) الوسائل الباب 19 من أبواب زكاة الغلات الحديث 2.

الصفحة 254 من 556