الزكاة حكم الأجناس الأربعة في قدر النصاب ، وكمية ما يخرج منه ، واعتبار السقي سيحا أو بالدلاء ، وأمر المئونة وغير ذلك مما عرفته سابقا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص (1) المتقدمة سابقا عند الكلام في استحبابها فيها دالة عليه ، مضافا إلى انسياق الاتحاد في الكيفية ، وأن الاختلاف في الوجوب والندب خاصة ، كما يومي اليه اتحاد الكيفية في الواجب والندب في غير المقام من الوضوء والغسل وغيرهما ، بل لعل ذلك هو مقتضى القاعدة المستفادة من النصوص ، ولا يخرج عنها إلا بالدليل كما أوضحنا ذلك في كتاب الطهارة ، والله أعلم.
المسألة الثامنة يجوز للساعي الخرص في ثمرة النخل والكرم بلا خلاف أجده بيننا بل في الخلاف والمعتبر وغيرهما الإجماع عليه ، بل في الأول « أن الشافعي والزهري ومالك وأبا ثور ذكروا أنه إجماع الصحابة » وقد سمعت قول أبي الحسن 7 في صحيح سعد بن سعد (2) : « إذا خرصه أخرج زكاته » وفي خبر رفاعة (3) المروي عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله 7 في قول الله تعالى (4) ( إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) فقال : إن رسول الله 6 بعث عبد الله بن رواحة فقال : لا تخرصوا أم جعرور ولا معافارة ، وكان أناس يجيؤون بتمر أسوأ فأنزل ( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) وذكروا أن عبد الله خرص عليهم تمرا أسوأ ، فقال النبي 6 : يا عبد الله لا تخرص أم جعرور ولا معافارة » وفي خبر إسحاق بن عمار (5) عن جعفر بن محمد 7 المروي عنه أيضا ، قال :
__________________
(1) الوسائل الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
(2) الوسائل الباب 1 من أبواب زكاة الغلات الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 19 من أبواب زكاة الغلات الحديث 4.
(4) سورة البقرة الآية 270.
(5) الوسائل الباب 19 من أبواب زكاة الغلات الحديث 5.




