مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 556

إلا ما احتاج ، إن ( اللهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) » وخبر محمد بن مسلم (1) « سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال : يأكل منه من غير إسراف إذا اضطر اليه ، فقلت له : فقول رسول الله 6 لرجل أتاه فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي 6 فقال : يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال له : أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شي‌ء » وخبر علي بن جعفر (2) عن أخيه 7 « سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال : لا إلا أن يضطر إليه فليأكل منه بالمعروف ».

إلا أن الجميع كما ترى لا يجسر به على مثل هذا الحكم ، وخصوصا في الجد المندرج في قوله تعالى (3) ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) إذ الظاهر صدقه بفقد الأب وإن كان الجد موجودا ، ودعوى شمول لفظ الأب في هذه النصوص للجد واضحة المنع ، كل ذا مع أن المحكي عن القدماء إطلاق اعتبار المصلحة في التصرف في مال الطفل من غير فرق بين الأب والجد وغيرهما ، بل عن المبسوط « من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد ووصي الأب والجد والامام ومن يأمره ، فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط والحظ للصغير المولى عليه ، لأنهم نصبوا لذلك ، فإذا تصرف على وجه لا حظ فيه كان باطلا » نعم حكي عن الشيخ أنه جوز للوالد الاستقراض من مال الولد لحجة الإسلام ، ولعله لخبر سعيد المتقدم ، وأنه نص على المنع للحج المندوب ، وبالجملة فالتوقف في الحكم المزبور في محله ، خصوصا مع‌

__________________

(1) الوسائل الباب 78 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9 وهو خبر الحسين ابن أبي العلاء مع الاختلاف في صدر الرواية أيضا.

(2) الوسائل الباب 78 من أبواب ما يكتسب به الحديث 6 من كتاب التجارة.

(3) سورة الأنعام الآية 153.

الصفحة 19 من 556