مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 15 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 556

لفظ الضرب في كلام الأصحاب جريا على الغالب ، ولو ضربت للمعاملة لكن لم يتعامل بها أصلا أو تعومل بها تعاملا لم تصل به إلى حد تكون به دراهم أو دنانير مثلا لم تجب الزكاة للأصل وغيره ، ولعله إليه أومأ في جامع المقاصد بقوله : « وينبغي أن تبلغ برواجها أن تسمى دراهم ودنانير ».

ولو اتخذ المضروب بالسكة للزينة كالحلي وغيرها ففي الروضة وشرحها للاصبهاني لم يتغير الحكم ، زاده الاتخاذ أو نقصه في القيمة ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة ، لإطلاق الأدلة والاستصحاب الذي به يرجح الإطلاق المزبور على ما دل على نفيها عن الحلي ، وإن كان التعارض بينهما من وجه ، بل يحكم عليه ، لأن الخاص وإن كان استصحابا يحكم على العام وإن كان كتابا ، مضافا إلى ما قيل من أن المفهوم من نصوص الحلي (1) المعد لذلك أصالة ، ودعوى ظهورها في جعل الدراهم والدنانير حليا فلا تقبل التخصيص حينئذ واضحة المنع ، كدعوى ترجيح نصوص الحلي باشتمالها على التعليل لها باقتضاء الزكاة فيها عدم بقاء شي‌ء منها أو ما هو كالتعليل ، ضرورة أنه بعد تسليم كونه علة لا حكمة أقصاه العموم القابل للتخصيص بما عرفت ، نعم لو تغيرت بالاتخاذ بثقب ونحوه بحيث لا تبقى المعاملة بها اتجه عدم وجوب الزكاة فيها حينئذ ، لانتفاء الشرط الذي هو المعاملة بصنفها ، وليس ذا كالمهجورة التي قد حصل التعامل بصنفها سابقا ، كما هو واضح ، والله أعلم.

ومن شرط وجوبها فيهما أيضا حول الحول حتى يكون النصاب موجودا فيه أجمع بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص (2) دالة عليه عموما وخصوصا فيهما ، ومن الواضح كون المفهوم منهما بقاء شخص النصاب في تمام‌

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب زكاة الذهب والفضة.

(2) الوسائل الباب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة.

الصفحة 181 من 556