مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 14 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 394

بالخصوص عدا التعليل بالبدعة الذي عرفت ما فيه مما يمنع من الاستدلال به على الحرمة بل أقصاه الكراهة كما عللها بذلك في المنظومة ، فقال :

لا تصطنع فيه المقاصير ودع  

تصويره فإنه شر البدع  

وعدا‌ ضعيف عمر بن جمع (1) « سألت أبا عبد الله 7 عن الصلاة في المساجد المصورة ، فقال : أكره ذلك ، ولكن لا يضركم اليوم ، ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك » مؤيدا بما يستفاد من سبر نصوص التصوير في غير المساجد من شدة المرجوحية والمبغوضية ، إذ هو مع ضعفه سندا ولا شهرة محققة تجبره غير صريح بل ولا ظاهر الدلالة على الحرمة ، ولو بملاحظة التأييد السابق ، ولذا اختار جماعة منهم الشهيد في بعض كتبه والعلامة الطباطبائي الكراهة.

نعم لو قلنا بحرمة مطلق التصوير في غير المساجد أو ذوات الأرواح اتجه القول بها فيها ، ولعله لذا خص الحرمة بعضهم بتصوير ذوات الأرواح بناء منه على حرمة ذلك في غير المساجد ، أو على أنها المتبادر من التصوير ، لكن ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه بحال خصوصا في الأخير ، لإمكان دعوى استفادة الحرمة من الخبر المزبور ، وجبره بالشهرة.

فمن الغريب حكمه بالكراهة فيه في الذكرى مع حكمه بالحرمة في الزخرفة والنقش إذ لو أغضينا النظر عن دليله المختص به أمكن اندراجه في النقش والزخرف ، فلا جهة لحرمة ذلك دونه ، بل ربما يقال : إن حكم من عرفت من الأصحاب بحرمة الزخرف والنقش مأخذه خبر التصوير باعتبار فهمهم منه حيثية النقش لا التصوير ، كما يومي اليه استدلالهم به عليه مع التأييد بما سمعته سابقا مما ذكرنا مما يشهد للحرمة في الجملة أيضا ،

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 لكن رواه عن عمرو بن جميع.

الصفحة 91 من 394