سيما إذا لوحظ خبر حفص (1) الوارد في صلاة الجمعة المشتمل على زيادة السجدتين للمتابعة في غير السهو ، وقد اعترف الشهيد في الذكرى هناك بأنه لا يبعد العمل به لشهرته بين الأصحاب ، وعدم وجود ما ينافيه ، واغتفار الزيادة للمتابعة ، واعتراف الشيخ باعتماد أصله ، فلاحظ.
مضافا إلى استصحاب الصحة في المقام معتضدا بترك الأمر بالاستيناف في مقام البيان في جميع الأخبار السابقة ، خصوصا مع ظهورها في الصحة أو إيهامها ، ضرورة أنه إذا قال له : انو الصلاة وكبر للافتتاح ثم اسجد مع الامام ينساق إلى ذهن كل أحد منها أن ذلك لا فساد فيه للصلاة ، واحتمال الاتكال في ذلك على قوله : « ولا تعتد بها » يدفعه أولا أن إرجاع الضمير إلى الصلاة ليس بأولى من إرجاعه إلى الركعة أو إلى جنس السجدة ، بل لعله هو الظاهر ، وثانيا أن الموجود فيما حضرني من نسخة الوسائل تثنية الضمير ، فيتعين رجوعه حينئذ إلى السجدتين ، ويؤيده أنه رواه في الذكرى كذلك ، ثم قال : فهذا يحتمل عدم الاعتداد بهما من الصلاة وإن كانت النية صحيحة ، ويحتمل عدم الاعتداد بهما ولا بالصلاة ، وعبارة المبسوط كالرواية.
قلت : لا ريب في ظهور الاحتمال الأول من الخبر المزبور على التقدير المذكور دفعا لما يتوهم من إطلاقهم : الأمر بالدخول في الجماعة ، والأمر بجعل ما يدركه المأموم مع الإمام أول صلاته ، ويؤيد أن الأصحاب فهموا من عبارة المبسوط الخلاف في المقام ، ونسبوا له القول بالصحة وعدم الاستئناف مع أن عبارته كما سمعته من الذكرى كالرواية ، فالمتجه حينئذ دلالتها على الصحة أيضا ولو لا شعار النهي عن خصوص الاعتداد بهما فيها هنا بذلك أو لغيره.
بل قد يشهد للصحة أيضا استبعاد أو امتناع أمرهم : بنية العمل
__________________
(1) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2.




