إنه مذهب أكثر القدماء ، بل لعله لا خلاف فيه بينهم ، إذ المرتضى وإن حكي عنه دعوى الإجماع على قاعدة تلازم القصرين إلا أنه من المحتمل خروج هذه المسألة منها عنده كما صرح به ابن إدريس ، فتخرج المسألة عن الخلاف فيها بينهم ، بل في السرائر أن أصحابنا أجمعوا على ذلك فتوى ورواية كما انه نسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا أيضا ، وهو الحجة ، مضافا الى المحكي عن فقه الرضا (ع) (1) في المقام من النص على هذا التفصيل المزبور ، وإن حكي عنه في باب (2) الصوم أنه قال : « وإن كان صيده للتجارة فعليه التمام في الصلاة والصيام ، وروي أن عليه الإفطار في الصوم » لكن قيل يمكن حمله وإن بعد على إرادته من كان ذلك دأبه ، فيندرج في كثير السفر حينئذ بقرينة أنه لم نعرف قائلا بوجوب التمام في الصوم هنا كما اعترف به بعضهم ، بل عن البيان الإجماع عليه ، ويكون قوله : « وروي » ابتداء كلام في سفر الصيد للتجارة الذي لم يكن دأبه ، وهو ما نحن فيه ، فهي حينئذ رواية مرسلة مؤيدة للتفصيل المزبور.
وربما يشهد للحمل المزبور ما حكاه المقدس البغدادي عن أصل زيد النرسي (3) قال : قد وجدت فيه أنه « سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله 7 عن طلب الصيد وقال : إني رجل ألهو بطلب الصيد وضرب الصولج وألهو بلعب الشطرنج ،
__________________
(1) المستدرك الباب 7 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2.
(2) المستدرك الباب 4 من أبواب من يصح منه الصوم الحديث 1 من كتاب الصوم.
(3) ذكر صدره في المستدرك في الباب 7 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 ووسطه في الباب 81 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 وذيله في الباب 79 منها الحديث 4 من كتاب التجارة.




