مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 14 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 394

يمكن تصوره بما إذا حدث للمأموم مرض مثلا ألجأه إلى سبق الإمام في الركوع مثلا خاصة لا إلى إرادة المفارقة رأسا ، ولعله الظاهر من إطلاق بعض الفتاوى أنه لا بأس به وأنه كالتأخر ، فيبقى ائتمامه حينئذ وإن سبقه عمدا ، لكنه لا يخلو من إشكال ، لاحتمال وجوب نية الانفراد عليه ثم إتمام صلاته ، وهكذا في كل عذر غير منصوص حتى للتأخر ، والله أعلم.

وأما الأعذار التي تصير المأموم منفردا قهرا فليست محتاجة إلى حصر وعد لوضوحها ، إنما الكلام في الأعذار التي تلجئه إلى اختيار الانفراد ، فهل المدار فيها على الضرر أو هو مع فوات النفع أو الأعم منها؟ ليس في شي‌ء من النصوص أيضا تعرض لها ، ولا تعليق فيها على العذر كي يرجع فيها إلى العرف ، نعم قد يستفاد من النصوص (1) الواردة في جواز التسليم قبل الامام لطوله في التشهد ونحوه تعميم العذر فيها للأعم مما يمكن تحمله وما لا يمكن ، وما يكون فيه ضرر وما لا يكون ، فيكون الخارج حينئذ الانفراد لا لغرض من الأغراض المعتد بها ، وما عداه فهو من الانفراد لعذر ، وربما يؤيده إطلاق الأصحاب العذر ، إذ الظاهر إرادتهم الغرض والحاجة منه ولا بأس به.

على أنه لا ثمرة لنا في البحث عن ذلك ( ف ) ان المختار عندنا أنه إن نوى الانفراد في الجماعة المندوبة جاز مطلقا لعذر كان أولا ، وفاقا للأكثر ، بل المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل في المدارك والحدائق أنه المعروف من كلام الأصحاب ، بل في الرياض نفي ظهور الخلاف فيه إلا من المبسوط ، بل في ظاهر المنتهى أو صريحه والتذكرة وعن صريح نهاية الأحكام وإرشاد الجعفرية الإجماع عليه ، بل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة.

الصفحة 23 من 394