مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 14 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 394

وكيف كان فكيفية صلاة الخوف فرادى ظاهرة من حيث الكم ، ضرورة كونها كالسفر حينئذ ، ولا فرق فيها بين النساء والرجال كما في الذكرى ، لإطلاق الأدلة ، خلافا للمحكي عن الإسكافي فخص القصر بمن يحمل السلاح من الرجال حرا كان أو عبدا دون النساء في الحرب ، ولعله لعدم مخاطبتهن بالقتال ، والخوف إنما يندفع غالبا بالرجال ولا أثر فيه للنساء قصرن أم أتممن ، وهو لا يخلو من وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ، لإمكان دعوى ظهور الأدلة في الرجال أو انصرافها إليهم.

وأما إذا صليت جماعة فلها كيفيات ثلاثة : صلاة بطن النخل ، وصلاة ذات الرقاع ، وصلاة عسفان ، أما الأولى فهي أول فردي التخيير الذي أشار إليه المصنف بقوله فالإمام بالخيار إن شاء صلى بطائفة ثم بأخرى وكانت الثانية له ندبا على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل وقد‌ روي (1) أن النبي 6 صلاها بأصحابه بالموضع المسمى بذلك‌ إلا أني لم أجد هذه الرواية مسندة من طرقنا كما اعترف به في المدارك ، نعم عن المبسوط أنه روى الحسن (2) عن أبي بكر عن فعل النبي 6 ، لكن يسهل الخطب أنه ليس فيها ما يختص بصلاة الخوف بل هي جائزة حال الاختيار بناء على جواز الإعادة لمن صلى جماعة كما تقدم البحث فيه سابقا ، ومن هنا جزم العلامة في القواعد بعدم اعتبار الخوف في هذه الصلاة ، نعم قد يقال برجحان فعلها كذلك حال الخوف دون الأمن كما نص عليه في الدروس ، لكن في الذكرى « أن شرطها كون العدو في قوة يخاف هجومه وإمكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد ، أو كونه أي العدو في خلاف جهة القبلة » وفيه ما لا يخفى إن أراد اشتراط الصحة بذلك ، إذ قد عرفت جواز فعلها حال عدم حصول شي‌ء من هذه‌

__________________

(1) سنن البيهقي ج 3 ص 259.

(2) المستدرك الباب 6 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 1.

الصفحة 161 من 394