مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 14 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 394

ولعل الله قد جعل مصالح كامنة في الأشياء تختلف باختلاف العباد كما جعل في المآكل والمشارب والعقاقير ونحوها خواص كذلك تختلف باختلاف الأمزجة ، ومن كشف الله بصيرته وعلم حسن سيرته وكان هو المؤيد والمسدد له والهادي يوفقه لما يحبه ويرضاه له ، قال الله تعالى (1) ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) إلا أنه على كل حال ليست النافلة في الاهتمام بالنسبة إلى المسجد كالفريضة في سائر الأحوال أو أكثرها قطعا ، خصوصا مثل نافلة الليل والصلوات الأخر التي تفعل فيه.

وهل المراد بالمسجد في الفتاوى ما يشمل مثل الحضرات المشرفة ونحوها مما هي أيضا كالمساجد في عدم السر والخفاء أو خصوص المساجد المتعارفة ، وبالمنزل خصوص المسكن أو ما يشمل كل موضع فيه ستر وخفاء؟ ظاهر اللفظ الثاني في الأول والأول في الثاني ، لكن يحتمل التعميم ، والأولى مراعاة الميزان التي أشرنا إليها سابقا.

وكيف كان فأفضلية المكتوبة في المساجد إنما هي للرجال دون النساء وإن أطلق بعض الأصحاب ، بل ربما كان هو مقتضى أصالة الاشتراك في الأحكام ، لكن لا نعرف خلافا بينهم ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه في أفضلية صلاتها في المنزل من صلاتها فيها رعاية للستر المطلوب منهن ، وحذرا عن الافتتان بهن ، والفتنة بسببهن لو خرجن إليها مجتمعة مع الرجال ، وعن توصلهن إلى كثير من القبائح التي هن مظنتها باعتبار نقص عقولهن وغلبة شهواتهن ، مضافا إلى‌ قول الصادق 7 في خبر يونس ابن ظبيان (2) « خير مساجد نسائكم البيوت » بل‌ عنه 7 (3) أيضا « أن صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار » ‌

__________________

(1) سورة العنكبوت الآية 69.

(2) الوسائل الباب 30 من أبواب أحكام المساجد الحديث 4.

(3) الوسائل الباب 30 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1.

الصفحة 148 من 394