مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 14 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 394

بخلاف ما قلناه فإنه تقييد للفظ الشعر الذي إرادة العموم منه معركة للآراء ، والحق أنه ليس له وإن أفاده هنا بتعليق النهي على الطبيعة.

ومن هنا ينقدح لك المناقشة في دليل الكراهة من النص السابق المشتمل على لفظ الشعر الذي سمعت الكلام فيه ، وعموم « من » في المرسل الأخير لا يقتضي العموم في لفظ الشعر الواقع في سياقه ، بل هو على إطلاقه ، نعم استفادة العموم فيه من التعليق على الطبيعة ، وهذا يكفي في تقييده إمكان دعوى انصرافه إلى إرادة غير ما سمعته من الشعر كالغزل ونحوه ، والصحيح السابق والسيرة التي اعترف بها الكركي في غير واحد من كتبه ، وما في الذكرى من أنه من المعلوم أنه كان ينشد بين يدي النبي 6 البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك ، بل كأنه في بالي أنه ربما أمر 6 بذلك بل ربما طرق مسمعي جملة من الأخبار المشتملة على إنشاد الشعر بين يدي النبي 6 في المسجد ، بل ربما كان المنشد في بعضها‌ أمير المؤمنين 7 والظاهر أنه أنشده‌ « وأبيض يستسقى الغمام بوجهه » إلى آخره (1) ، لما استسقاه الأعرابي ، فلاحظ ، كل ذلك مع شهادة الاعتبار ببعض ما ذكرنا إن لم يكن جميعه.

والمراد بالإنشاد القراءة لا رفع الصوت وإن فسره به في تهذيب اللغة والغريبين والمقابيس وظاهر الأساس على ما حكي عنها ، للتبادر ، ولأن رفع الصوت في نفسه مكروه وإن لم يكن بالشعر ، كما هو قضية إطلاق المتن وغيره من كتب الأصحاب التي عبرت بما في النص الذي هو مستند الحكم مؤيدا بما في الرفع من الشغل عن العبادات ومنافاة السكينة والوقار والخشوع المطلوب في المساجد ، وأذية المصلين ونحو ذلك ، بل مقتضى الإطلاق المزبور عدم الفرق بين القرآن وغيره ، بل نص على التعميم المذكور الثانيان ،

__________________

(1) البحار ج 18 ص 955 من طبعة الكمباني.

الصفحة 120 من 394