مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 14 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 394

باعتبار كون الدفن مقتضيا للتعطيل عن الاستعداد للانتفاع بالمسجد لو فرض حدوث حاجة في تغييره مثلا ، لحرمة النبش ، بخلاف الأمور السابقة مع ما فيه من تنفير المترددين وامتناع صلاتهم أو كراهتها التي هي نوع ضرر أيضا في مثل الأماكن المتخذة لمضاعفة ثواب العبادة ، ودفن فاطمة 3 لم يثبت أنه في المسجد ، بل ظاهر خبر البزنطي عدمه كما سمعت ، بل ربما يشم منه بسبب ذكر اعتذاره فيه عن كونها في المسجد بفعل بني أمية لعنهم الله معلومية امتناع الدفن في المسجد ، ودفن الأنبياء السابقين لم يثبت تعبدنا به في شرعنا ، بل ولم يثبت كونه سابقا على المسجدية المعتبرة بل لم يثبت صيرورة نفس قبورهم مسجدا ، بل قد يظهر من جملة من النصوص الواردة في أن إبراهيم وإسماعيل 8 دفنا حذاء المسجد امتناع الدفن فيه حتى في ذلك الزمان ، وإلا لم يدفنا حذاءه ، على أنه يمكن اختصاص ذلك بالمعصومين المنزهين عن سائر الأدناس ، ولا كراهة في الصلاة عندهم ، بل لعل‌ قوله 7 (1) : « إنه ما من مسجد إلا وبني على قبر نبي أو وصي نبي » إلى آخره ، شاهد على ذلك وإن كان المراد منه على الظاهر بيان حكمة سماوية وعلة ربانية لا أنه قبر معروف جعل مسجدا ، ولعل نصوص دفن الأنبياء من هذا القبيل ، كما أن الظاهر إرادة بعض الأصحاب من كراهة بناء المسجد على القبر اتخاذ المسجد وهو فيه ، لا صيرورة نفس القبر مسجدا إن لم نقل بالفرق بين السبق واللحوق ، مع احتماله قويا جدا وإن ترك الاستفصال في خبر سماعة (2) ، لكن لعله لظهوره فيما سمعت من المعتبرة ، على أنه لا يكفي سندا للمنع لوجوه ، منها قوة مقتضي الجواز من أدلة ندب اتخاذ المسجد مع حرمة النبش ، فتأمل جيدا ، والله أعلم.

__________________

(1) الوسائل الباب 21 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 65 من أبواب الدفن الحديث 1 من كتاب الطهارة.

الصفحة 102 من 394