مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 14 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 394

من حرمة الدفن فيها ، بل هو ظاهر النهي عنه في التحرير والمحكي عن المبسوط ، بل هو المنقول عن نهايتي الشيخ والفاضل والسرائر والجامع والإصباح ، إذ لعله من جهة عدم انفكاك الميت بعد دفنه عن تنجيس القبر ، وقد عرفت مساواة الباطن للظاهر ، لكن فيه أنه يمكن وضعه على شي‌ء يمنع عن تلويثه المسجد ، بل يكفي الشك ، ويدفع بأنه إنما يتم بناء على أن مدار الحرمة التلويث ، وإلا فيكفي في المنع خروج النجاسة منه ولو على بدنه ، إلا أن قضية ذلك دوران حرمة الدفن حينئذ على المذهبين ، ولم أعرف من ناطها بشي‌ء منهما ، بل ظاهر الجميع الاتفاق على المنع ، ولعله لدليل خاص عندهم وإن لم نجده في كلمات من تعرض منهم للاستدلال ، بل الموجود في الذكرى وجامع المقاصد والتذكرة تعليله بأن فيه شغلا للمسجد بما لم بوضع له ، قال في الأول : ودفن فاطمة 3 في الروضة إن صح فهو من خصوصياتها بما تقدم من نص النبي 6 وقد‌ روى البزنطي (1) قال : « سألت أبا الحسن 7 عن قبر فاطمة 3 فقال : دفنت في بيتها ، فلما زادت بنوا أمية في المسجد صارت في المسجد » انتهى ، وفي المحكي عن نهاية الأحكام بأن فيه تضييقا على المصلين ، وفي المنتهى بأنها جعلت للعبادة.

وكأن هذه التعليلات منهم تومئ إلى كون الحكم من المسلمات عندهم ، ولولاه لأمكن مناقشتهم بأنه إنما تتم المنافاة والتضييق لو حرمت الصلاة على القبر أو عنده ، بل وكان مع ذلك مزاحما للمصلين ، وإلا كان كوضع المنارة فيه وحفر حفيرة لحاجة بعض الصنائع أو للوضوء ونحوه فيه وغير ذلك مما لا يمتنع إلا إذا نافى المصلين وزاحمهم وبأن دفن فاطمة 3 لم يثبت كونه لخصوصية ، والأصل الاشتراك ، وبما يظهر من سبر الأخبار المتفرقة من دفن كثير من الأنبياء السابقين في المساجد ، منها‌

__________________

(1) الوسائل الباب 18 من أبواب المزار الحديث 3 من كتاب الحج.

الصفحة 100 من 394